تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره بعث الله عز وجل إليهم نبيا من بني إسرائيل من ولد يهودا بن يعقوب ، فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفة ربوبيته ( 1 ) فلا يتبعونه ، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح وحضر عيد قريتهم العظمى قال : يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك ، ( 2 ) وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر ، فأيبس شجرهم أجمع ، وأرهم قدرتك وسلطانك ، فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها فهالهم ذلك وقطع بهم ، وصاروا فرقتين : فرقة قالت : سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم أنه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه ، وفرقة قالت : لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه ، فأجمع رأيهم على قتله ، فاتخذوا أنابيب ( 3 ) طوالا من رصاص واسعة الأفواه ، ثم أرسلوها في قرار العين ( 4 ) إلى أعلى الماء ، واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ ونزحوا ما فيها من الماء ، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة ، وأرسلوا فيها نبيهم ، ( 5 ) وألقموا فاها صخرة عظيمة ، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا : نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها ، ويصدنا عن عبادتها ، ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه ، فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان ، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم ، وهو يقول : " سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي ، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي " حتى مات ، فقال الله جل جلاله لجبرئيل : يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم
هامش
( 1 ) في العرائس : ويعرفهم ربوبيته ، فلا يتبعونه ولا يسمعون مقالته ، فلما رأى شدة ما هم فيه من الغي والضلالة . ( 2 ) في العرائس : يا رب ان عبادك أبوا تصديقي ودعوتي إليهم ، وما أرادوا الا تكذيبي والكفر بك ، ثم غدوا . ( 3 ) أنابيب جمع الأنبوب : ما بين العقدتين من القصب أو الرمح . ويستعار لكل أجوف مستدير كالقصب ومنه أنبوب الماء لقناته . والقناة : ما يحفر في الأرض ليجري فيه الماء . ( 4 ) في نسخة من العيون : في قرار الأرض . ( 5 ) في العرائس : فرسوا فيها نبيهم .