حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من
سلطاني ؟ كيف وأنا المنتقم ممن عصاني ، ولم يخش عقابي ، وإني حلفت بعزتي
لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين ، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك ( 1 ) إلا بريح عاصف شديدة
الحمرة فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض ، ثم صارت الأرض من
تحتهم حجر كبريت يتوقد ، ( 2 ) وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب
فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار ، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ( 3 )
بيان : روى الثعلبي في العرائس ( 4 ) هذه الرواية عن علي بن الحسين عليهما السلام
نحوا مما أوردنا .
قوله عليه السلام : ( وبهم سمي ذلك النهر ) أي سمي ذلك النهر الرس لفعلهم حيث
رسوا نبيهم فيه . قال الفيروزآبادي : الرس : البئر المطوية بالحجارة . وبثر كانت لبقية
من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه في بئر . والحفر . والدس . ودفن الميت انتهى . قوله عليه السلام :
( وحرموا ماء العين ) يدل على أن العين التي كانت عند الصنوبرة غير الرس الذي كان
عليه قراهم . والكلة بالكسر : الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق . والقترة
بالفتح . الغبرة . والقتار بالضم : ريح البخور والقدر والشواء . والمعازف : الملاهي . قوله :
( ويأخذون الدستبند ) لعل المراد به ما يسمى بالفارسية أيضا سنج ، ويحتمل أن يكون
المراد التزين بالاسورة . وكلام جهوري أي عال ، ويظهر منه أن الذين كانوا يتكلمون
في الأشجار الاخر كانوا غير إبليس من أعوانه . وفي القاموس : قطع بزيد كعني فهو
مقطوع به : عجز من سفره بأي سبب كان ، أو حيل بينه وبين ما يؤمله . والبربخ بالبائين
الموحدتين والخاء المعجمة : ما يعمل من الخزف للبئر ومجاري الماء .
2 - تفسير علي بن إبراهيم : أصحاب الرس هم الذين هلكوا ، لأنهم استغنوا الرجال بالرجال ،
هامش
( 1 ) في العلل : فلم يدعهم وفي عيدهم ذلك . وفي العرائس : فبينما هم إذ غشيتهم ريح حمراء .
( 2 ) في العرائس : كحجر كبريت تتوقد .
( 3 ) عيون الأخبار : 114 - 116 علل الشرائع : 25 - 26 .
( 4 ) راجع العرائس : 87 - 88 .