تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قراهم ، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة ( 1 ) من حرير فيها من أنواع الصور ، ثم يأتون بشاء ( 2 ) وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة ، ويشعلون فيها النيران بالحطب ، فإذا سطع دخان تلك الذبائح وقتارها ( 3 ) في الهواء وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا يبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم ، فكان الشيطان يجئ فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي : أني قد رضيت عنكم عبادي ! فطيبوا نفسا ، وقروا عينا ، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك ، ويشربون الخمر ، ويضربون بالمعازف ، ( 4 ) ويأخذون الدستبند ، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون ، وإنما سمت العجم شهورها بأبان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا ، وعيد شهر كذا ، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى ( 5 ) اجتمع إليها صغيرهم وكبيرهم ، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور ، وجعلوا له اثني عشر بابا كل باب لأهل قرية منهم ، ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم فيجئ إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا ، ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ، ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها ، فيرفعون رؤوسهم من السجود ، وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف ، ( 6 ) فيكونون على ذلك اثني عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ، ثم ينصرفون ، فلما طال
هامش
( 1 ) الكلة بالكسر : الستر الرقيق . غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض ويعرف ( بالناموسية ) ويقال بالفارسية ( پشه بند ) وفي العرائس : يضربون على تلك الشجرة مظلة من حرير فيها أصناف الصور . ( 2 ) جمع الشاة . ( 3 ) القتار بضم : الدخان من المطبوخ . ( 4 ) المعازف : آلات الطرب كالطنبور والعود . ( 5 ) في العيون : عيد شهر قريتهم العظمى . ( 6 ) في العرائس : ولا يتكلمون معه فيديمون الشرب والمعازف ويكونون .