قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " قال الرضا عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى
كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : أني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته ،
فوقع ( 1 ) في نفس إبراهيم عليه السلام أنه ذلك الخليل ، فقال : " رب أرني كيف تحيي الموتى
قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " على الخلة " قال فخذ أربعة من الطير
فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن
الله عزيز حكيم " فأخذ إبراهيم عليه السلام : نسرا وبطا وطاووسا وديكا فتطعهن فخلطهن ،
ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله - وكانت عشرة - منهن جزءا ، وجعل
مناقيرهن بين أصابعه ثم دعاهن بأسمائهن ووضع عنده حبا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء
بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه ،
فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن فطرن ثم وقعن ( 2 ) فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك
الحب وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ، فقال إبراهيم عليه السلام : بل الله يحيي الموتى
وهو على كل شئ قدير . الخبر . ( 3 )
الإحتجاج : مرسلا مثله . ( 4 )
بيان : هذا أحد وجوه التأويل في هذه الآية ، وقد ذكره جماعة من المفسرين ورووه
عن ابن عباس وابن جبير والسدي .
والثاني أنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد ما كان عالما به من جهة الاستدلال
والبرهان لتزول الخواطر والوساوس ، وإليه يومى خبر أبي بصير وغيره .
والثالث أن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الاحياء فقال : " أنا أحيي وأميت "
وأطلق محبوسا وقتل إنسانا ، فقال إبراهيم : ليس هذا بإحياء ، وقال : يا رب أرني كيف
تحيي الموتى ليعلم نمرود ذلك . وروي أن نمرود توعده بالقتل إن لم يحيي الله الميت بحيث
يشاهده فلذلك قال : " ليطمئن قلبي " أي بأن لا يقتلني الجبار .
هامش
( 1 ) وقع الكلام في نفسه : أثر فيها .
( 2 ) في التوحيد : ثم وقفن . م
( 3 ) توحيد الصدوق : 121 - 122 عيون الأخبار : 110 . م
( 4 ) الاحتجاج : 234 . م