كأنه قال : خذ إليك أربعة من الطير فصرهن .
أقول : يظهر مما مر من الاخبار وما سيأتي أنه بمعنى التقطيع وإن أمكن أن يكون
بيانا لحاصل المعنى .
12 - الخصال : ابن موسى ، عن العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن محمد
ابن الحسين بن زيد الزيات ، عن محمد بن زياد الأزدي : عن المفضل بن عمر ، عن الصادق
جعفر بن محمد عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : " وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات "
ما هذه الكلمات ؟ قال هي الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه فتاب عليه . وهو أنه
قال : " يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي " فتاب الله عليه إنه
هو التواب الرحيم ; فقلت له : يا ابن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله : " فأتمهن " ؟
قال : يعني فأتمهن إلى القائم عليه السلام اثني عشر إماما ، تسعة من ولد الحسين عليه السلام قال
المفضل : فقلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل : " وجعلها كلمة باقية
في عقبه " قال : يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة ،
قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن
وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال عليه السلام : إن موسى
وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ،
ولم يكن لاحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ؟ فإن الإمامة خلافة الله ( 1 ) عز وجل ليس لأحد
أن يقول : لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن ؟ لان الله هو الحكيم في
أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ( 2 )
ولقول الله تبارك وتعالى " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " وجه آخر
وما ذكرناه أصله . والابتلاء على ضربين :
أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره والاخر جائز ، فأما ما يستحيل فهو أن
هامش
( 1 ) في نسخة : وان الإمامة خلافة الله .
( 2 ) الظاهر أن قوله : " وهم يسألون " تمام الخبر ، وبعده من كلام الصدوق قدس سره .