وكانت الأيكة من جشر ملتف ; فلما أراد الله أن يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا ، ورفع
لهم العذاب كأنه سحابة ، فلما دنت منهم خرجوا إليها وجاؤوها ، فلما كانوا تحتها أمطرت
عليهم نارا ، قال فكذلك قوله : " فأخذهم عذاب يوم الظلة " وأما أهل مدين فهم من ولد
مدين بن إبراهيم الخليل ، فعذبهم الله بالرجفة وهي الزلزلة فأهلكوا .
قال بعض العلماء : كانت قوم شعيب عطلوا حدا فوسع الله عليهم في الرزق ، ( 1 )
حتى إذا أراد إهلاكهم سلط عليهم حرا لا يستطيعون أن يتقاروا ، ولا ينفعهم ظل ولا ماء
حتى ذهب ذاهب منهم فاستظل تحت ظلة فوجد روحا ، فنادى أصحابه : هلموا إلى الروح
فذهبوا إليه سراعا حتى إذا اجتمعوا ألهبها الله عليهم نارا ، فذلك عذاب يوم الظلة . وقد
روى عامر ، عن ابن عباس أنه قال : من حدثك ما عذاب يوم الظلة فكذبه ; وقال مجاهد :
عذاب يوم الظلة هو إظلال العذاب على قوم شعيب ; وقال بريد بن أسلم في قوله تعالى :
" يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " قال : مما
كان نهاهم عنه قطع الدراهم . ( 2 )
هامش
( 1 ) في هامش المطبوع : تم تعطلوا حدا فوسع الله عليهم الرزق ، فجعلوا كلما عطلوا حدا
وسع الله عليهم في الرزق ، كذا ذكره صاحب الكامل في تاريخه .
( 2 ) كامل التواريخ 1 : 54 - 55 . م