11 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام إن إبراهيم عليه السلام نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البر وسباع
البحر ، ثم يثب السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا ، فتعجب إبراهيم عليه السلام
فقال : " رب أرني كيف تحيي الموتى " فقال الله له : " أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن
قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم
أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم " فأخذ إبراهيم الطاووس والديك والحمام
والغراب ، قال الله عز وجل : " فصرهن إليك " أي قطعهن ثم اخلط لحماتهن وفرقها
على عشرة جبال ( 1 ) ثم خذ مناقيرهن وادعهن يأتينك سعيا ، ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن
على عشرة جبال ثم دعاهن فقال : اجيبيني بإذن الله تعالى ، فكانت يجتمع ويتألف لحم
كل واحد وعظمه إلى رأسه ، وطارت إلى إبراهيم ، فعند ذلك قال إبراهيم : إن الله عزيز
حكيم . ( 2 )
بيان : قال الطبرسي رحمه الله : قرأ أبو جعفر وحمزة وخلف ورويس عن يعقوب " فصرهن "
بكسر الصاد والباقون " فصرهن " بضم الصاد . ثم قال : صرته أصوره أي أملته ، وصرته أصوره :
قطعته . قال أبو عبيدة : فصرهن من الصور وهو القطع . وقال أبو الحسن : وقد قالوا بمعنى
القطع أصار يصير أيضا ، فمن جعل " فصر هن إليك " بمعنى أملهن إليك حذف من الكلام ، والمعنى
أملهن إليك فقطعهن ، ومن قدر " فصرهن " على معنى فقطعهن كان لم يحتج إلى إضمار . ( 3 )
وقال البيضاوي : أي فأملهن واضممهن إليك لتتأملها وتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد
الاحياء . ( 4 ) وقال الجوهري : صاره يصوره ويصيره أي أماله ، وقرئ " فصرهن إليك "
بضم الصاد وكسرها . قال الأخفش : يعني وجههن ، يقال : صر إلي وصر وجهك إلي أي
اقبل علي ، وصرت الشئ أيضا قطعته وفصلته ، فمن قال هذا جعل في الآية تقديما وتأخيرا
هامش
( 1 ) في نسخة : وفرقها على كل عشرة جبال .
( 2 ) تفسير القمي : 81 . م
( 3 ) مجمع البيان 2 : 371 . م
( 4 ) أنوار التنزيل 1 : 65 . م