يكون الله تعالى قوى بصره ، ورفع له كل منخفض وكشط له عن أطباق السماء
والأرض حتى رأى ما فيهما ببصره ، وأن يكون المراد رؤية القلب بأن أنار قلبه حتى أحاط
بها علما ، والأول أظهر نقلا والثاني عقلا ، والظاهر على التقديرين أنه أحاط علما
بكل ما فيهما من الحوادث والكائنات ، وأما حمله على أنه رأى الكواكب وما خلقه الله
في الأرض على وجه الاعتبار والاستبصار واستدل بها على إثبات الصانع فلا يخفى بعده
عما يظهر من الاخبار .
7 - علل الشرائع ، الخصال : سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول إبراهيم عليه السلام : " رب
أرني كيف تحيي الموتى " الآية : إن الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام أن يزور عبدا من عباده
الصالحين فزاره ، فلما كلمه قال له : إن الله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه
خليلا ، قال إبراهيم : وما علامة ذلك العبد ؟ قال : يحيي له الموتى ، فوقع لإبراهيم أنه هو ،
فسأله أن يحيي له الموتى ، قال : " أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " يعني على
الخلة ، ويقال : إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل وإن إبراهيم
سأل ربه عز وجل أن يحيي له الميت ، فأمره الله عز وجل أن يميت لأجله الحي سواء
بسواء ، وهو لما أمره بذبح ابنه إسماعيل وإن الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام بذبح
أربعة من الطير : طاووسا ونسرا وديكا وبطا ، فالطاووس بريد به زينة الدنيا ، والنسر يريد
به أمل الطويل ، والبط يريد به الحرص ، والديك يريد به الشهوة ( 1 ) يقول الله عز وجل :
إن أحببت أن يحيي قلبك ويطمئن معي فأخرج عن هذه الأشياء الأربعة ، فإذا كانت هذه
الأشياء في قلب فإنه لا يطمئن معي . وسألته كيف قال : " أو لم تؤمن " مع علمه بسره وحاله ؟
فقال : إنه لما قال : " رب أرني كيف تحيي الموتى " كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنه لم
يكن بيقين ، فقرره الله عز وجل بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك ( 2 )
8 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن الحسين بن الحكم
هامش
( 1 ) هذا تأويل للآية ذكره محمد بن عبد الله بن طيفور من عند نفسه لم يصححه خبر ولا رواية ،
ولعله تأويل لانتخاب تلك الأربعة من بين الطيور .
( 2 ) علل الشرائع : 24 ، الخصال 1 : 127 . م