فهذه الدنيا البخيلة ذات الكأس السوداء تقتل ضيفها في نهاية الأمر
وقل لمن مضجعه في النهاية قبضتان من التراب :
ما حاجتك إلى رفع الإيوان إلى الأفلاك ؟ !
ويا قمري - قمر كنعان - لقد أضحى لك مسند مصر وقد حان الوقت الذي تودع فيه محبسك
أما أنت يا « حافظ » فاشرب الخمر ، وعربد ، واهنأ بالا ؛ ولكن لا تجعل القرآن - مثل الآخرين - شبكة للتزوير والتمويه . . . ! !
غزل « 9 »
ساقيا برخيز ودر ده جام را * خاك بر سر كن غم أيام را
أيها الساقي ! قم فأدر الكأس وناولني المدام ، وانثر التراب على أحداث الزمان وأحزان الأيام
وضع كأس الخمر في كفي ، حتى ( أستطيع أن ) أخلع عن صدري هذا الدلق الأزرق اللون « 1 » .
وإذا ساءت شهرتنا لدى العقلاء ، فنحن لا نريد الشهرة الواسعة ولا الصيت العريض
وناولني الخمر ، ( فلست أعرف ) إلى متى تثير ريح الغرور ، ترابها فوق النفوس السيئة العاقبة
والدخان المنبعث من تأوهات صدري المحترق ، كاف لإحراق هؤلاء الضعفاء الأغرار . . . ! !
ولست أجد بين الناس محرما لأسرار قلبي الموله ، سواء التمست منهم الخاص أو العام
ولكن خاطري منعّم هانئ مع حبيبي ، ولو أنه سلب الراحة من قلبي دفعة واحدة
ولن ينظر مرة أخرى إلى السرور في الخميلة ، من رأى شجرة السرو ذات القامة الفضية
فاصبر يا « حافظ » ! على شدة الأيام والليالي ، فستظفر في النهاية - يوما ما - برغباتك . . . ! !
هامش
( 1 ) لباس الدراويش .