- وحب البقاء لا يستغرق إلا عشرة أيام ، وهو خرافة وخدعة
فاعتبر القرب من الأحبة فرصة وأي فرصة
وليلة أمس ، غنى البلبل في حلقة الورد والشراب :
فقال : « هات الصبوح ، هيا يا أيها السكارى والأحباب »
فيا صاحب الكرامة ، لك شكر السلامة والأمان ولكن تفقد يوما « الدرويش » المسكين ، في شيء من الرقة والحنان ! !
فراحة العالمين في هاتين الكلمتين على السواء وهما : « أن تستعمل المروءة مع الأصدقاء ، والمداراة مع الأعداء »
ولقد منعونا عن العبور في جادة الاستقامة وحسن الصيت فإذا لم يعجبك هذا فغير القضاء وما أعطيت ! !
وأما هذه الخمر التي أسماها الصوفي بأم الخبائث والأقذار فهي أشهى لنا وأحلى من قبلة العذارى والأبكار
وفي زمن الفقر والكفاح والشراب والمجون تجعل « كيمياء الوجود » من احتساها ، في غنى قارون
فلا تكن عنيدا ، فإن الحبيب يحرقك كالشمع بسبب غيرتك والحجر الصلد يذوب في يده فيصبح شمعا ، يرق ويلين
فانظر ، إن مرآة الإسكندر هي كأس الشراب
وسأعرض عليك فيها أحوال ملك « دارا » « 1 »
وأما الحسان اللائي يتحدثن الفارسية ، فهن واهبات لطول الأعمار فيا أيها الساقي ! عليك بالبشرى للمعربدين والأطهار
وأما « حافظ » فلم يلبس - من تلقاء نفسه - هذه الخرقة الملطخة بشراب الخمّار فيا أيها الشيخ الطاهر الذيل ! ! التمس لنا الأسباب والأعذار ! !
هامش
( 1 ) يقولون إنه كانت للاسكندر مرآة يرى فيها أحوال العالم وكان ينظر فيها قبل أن يقدم على الفتح والغزو فإذا وجد السبل ميسرة أقدم ، وإن وجدها عسيرة أحجم .