وإذا كان الأمر كذا فمناسب أن يكون لإسلام أمير المؤمنين - عليه
السلام - حصة في إسلام أبي بكر - رضوان الله عليه - ، ومهما حصل به من
ثواب الإسلام ، وتوابع ذلك كان له فيه النصيب الأوفر اعتبارا بما أنه كان
الأصل بما وصل إليه .
ومن المنقول : " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها
إلى يوم القيامة " ( 1 ) وكذا نقول في إسلام غيره من الصحابة والتابعين ومن
يتلوهم من المسلمين .
وأرى كلام الجاحظ حاصله : أن أبا بكر - رضوان الله عليه - ذو ثواب
فيما وصل إليه من الضرب ، أو بكونه لم يرجع عن الإسلام ولم يحد عنه .
والأول غير مفضل له على أمير المؤمنين وغيره من الهاشميين ، إذ
حصل لهم من المتاعب وحصر قريش لهم في الشعب والترهيب ما يرجح على
ذلك إذ كانوا معرضين للموت جوعا أو غير جوع ، وهو من أشد
المجاهدات .
وقد بذل أمير المؤمنين - صلى الله عليه - نفسه في مرضاة الله وأثنى عليه
في قوله تعالى : * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * ( 2 ) رواه من لا
يتهم للإمامية ، بل هو إلى التهمة عليهم أقرب ، أبو إسحاق الثعلبي ( 3 ) في كتابه
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 4 / 362 ، سنن ابن ماجة 1 / 90 سنن الدارمي : 1 / 130 باختلاف في
اللفظ يسير .
( 2 ) البقرة : 207 .
( 3 ) أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، النيسابوري ، المفسر المشهور ، كان أوحد
زمانه في علم التفسير ، حدث عن أبي طاهر بن خزيمة والإمام أبي بكر بن مهران المقرئ ، وكان
كثير الحديث ، كثير الشيوخ ، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة وقيل غير ذلك ، انظر : وفيات
الأعيان : 1 / 79 ، معجم الأدباء : 5 / 36 ، النجوم الزاهرة : 4 / 283 .