بالكافرين ( 1 ) لاحق به لا محالة ، إذ بغضته ( 2 ) - بما ثبت في الصحيح عند
القوم - كفر ( 3 ) .
وأما أن أبا بكر - رضوان الله عليه - أعتق من المعذبين من أعتق فمما لم
يثبت برهانه ، ولو ثبت فإنه فرق بين من أعتق شخصا أو شخصين من الأذى
الدنيوي ، وبين من أعتق من لا يحصى من العذاب الأخروي الأبدي ، إذ بأمير
المؤمنين قامت دعائم الإسلام ، وقعدت قوائم الشرك ، وقد تأتي الرواية ، " بك
يهتدي المهتدون بعدي " وتقرير المعنى منها ( 4 ) .
وذكر شانئ أمير المؤمنين - عليه السلام - ، حديث الغار ( 5 ) ، وهذا غير
ما نحن فيه ، وقد سلف تقرير ذلك ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى .
وادعى ( أن جماعة أسلموا على يده ، منهم : خمسة من أصحاب
الشورى ، وكلهم يفي بالخلافة ، وهم أكفاء علي ومنازعوه الرياسة والإمامة ،
فقد أسلم على يده أكثر ممن أسلم بالسيف ، لأن هؤلاء أكثر من جميع
الناس ) ( 6 ) .
والذي أقول على شانئ أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ثم عدو الله :
إنه شرع معظما الجماعة المشار إليهم من أصحاب الشورى ، وأن كلهم يفون
بالخلافة ، فإن الذي يقال عليه : إن الشورى ليست فخرا دينيا لمن كان داخلا
فيها .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ) * الأحزاب : 64 وغيره
المتضمن لهذا المعنى .
( 2 ) ن : بغضه .
( 3 ) تقدمت الإشارة إلى قسم منها ص : ( 19 ) .
( 4 ) ص : ( 70 ) .
( 5 ) العثمانية : 43 .
( 6 ) العثمانية : 32 .