حسوا في ارتغاء " ( 1 ) من بغضه أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ومع
الإضراب عن هذا فسوف يأتي الكلام ( 2 ) في نصرة أمير المؤمنين رسول الله
ونصرة غيره له .
وادعى ( أن أبا بكر ضرب على إسلامه وليس المفتون كالوادع ، قال
الله تعالى : * ( والفتنة أشد من القتل ) * ( 3 ) .
وبنى الناصب على أن المراد بالفتنة ، العنت والأذى متعرضا
بأمير المؤمنين ( 4 ) - عليه السلام - .
والجواب عن ذلك : بما أن هذا شئ لا تعلق له بتقدم الإسلام ولا
بشرف إسلام هذا من إسلام ذاك ، إذ الذي يدعي وقوعه من الضرب كان بعد
الإسلام لا معه ، وما ثبت أيضا ، وهو متهم في حكايته وروايته ، - فإذن - هذا
من باب المفاخرة خاصة ، مقطوع عما نحن وهو فيه .
والجواب عنه ، مع ثبوته وثبوت مرتبة له بذلك : بما أن إسلام أبي بكر
- رضوان الله عليه - كان فرعا لإسلام أمير المؤمنين عليه السلام وليس ببعيد أن
يحث المقتبل الكهل على فعل المحاسن واعتماد الفضائل ، إذ يقول الشيخ :
كيف يصلح لي أن أسبق وأنا ذو سن ، وأغلب [ وأنا ] ( 5 ) ذو حنكة ، يغلبني
الأحداث ويتقدمني الناشئون ؟
هامش
( 1 ) الحسو : الشرب شيئا فشيئا ، الارتغاء : شرب الرغوة وهي زبد اللبن وهو مثل يضرب لمن
يظهر طلب القليل ويسر أخذ الكثير .
( 2 ) ص : ( 59 ) .
( 3 ) البقرة : 191 .
( 4 ) العثمانية : 29 .
( 5 ) أضفنا الكلمة ليستقيم الكلام ، وفي ن : وكان هو ذا حنكة يأبى أن يغلبه الأحداث ويتقدمه
الناشئون .