أما من دليل العقل أو النقل ، وإذا ( 1 ) كان الأمر كذا فنقول : الاختيار كما
ذكرته ممتنع قطعا فتعين النص . وإذا كان الأمر كذا تعين في علي ، إذ الجاحظ
لا تعلق له به في إمامة أبي بكر - رضوان الله عليه - وهذا آت على سياق كلامه .
وأورد على ادعاء النص ( أن أحدا ما ادعاه يوم السقيفة لأحد ) ( 2 ) .
والجواب عنه : بما أن صاحب الحق لم يحضره ، ومن حضر السقيفة
كان بموضع الكراهية ( 3 ) لذكره : أعني الرؤساء ، والعامة لا عبرة لهم مع
الرؤساء . وقد رأينا المسلمين تفرقوا عن النبي وهو قائم يخطب ، ولم يحفلوا
بملازمته وذلك بمشهد منه ومرأى ، فكيف غير ذلك ، وهم على السلم رغبة في
شراء حنطة ، وفروا عنه مع الحرب في وقعة هوازن إلا أمير المؤمنين - عليه
السلام - ونفرا يسيرا . وفر في يوم أحد من فر ، وجاء بعد مدة ، وفيه نزل قوله
تعالى : * ( أفرأيت الذي تولى ) * ( 4 ) رواه الثعلبي وهو ممن لا يتهم . ولم تدع
الإمامية : أن النص كان ينادى به على المنابر ، ويسمعه البادي والحاضر ،
وإنما كان بالمقام الذي تنهض به الحجة على الأعيان ، والمخالطين من
الرؤساء ، أسوة بمهمات كثيرة من الشرائع ، وهذا شئ يندفع مع المواطأة
والممالأة وهذا بحث يحتمل بسطا .
وذكر مقامات - زعم - ( كان يليق أن يذكر فيها النص وما ذكر ، فلو كان
موجودا لذكر ) ( 5 ) .
والجواب على قواعد الجارودية ، بما أن عليا عليه السلام لو صرح
هامش
( 1 ) ق : فإذا .
( 2 ) العثمانية : 273 .
( 3 ) ق : الكراهة .
( 4 ) النجم : 33 .
( 5 ) انظر العثمانية : 274 - 275 .