فإن قال : هذا عين الإشكال لا غيره ، فإن الجواب عنه : بما أنه إذا كان
المعنى من قوله - عليه السلام - أن جميع منازل هارون من موسى حاصله لعلي
مع النبي - صلى الله عليهما - جاز أن يستثني النبوة وإن لم يكن ملكا له ، لئلا
يتوهم متوهم أن الله تعالى قد جعل لعلي الشركة في النبوة كما كانت لهارون مع
موسى عليهما السلام .
وقوله : " إن الخلافة يملكها رسول الله دون النبوة " باطل ، إذ الإمامة عند الإمامية موقوفة على تنصيص الله تعالى [ كما أن النبوة موقوفة على تنصيص الله
تعالى ] ( 1 ) ولو لم يكن هذا فإن إشكال الجاحظ زائل ، إذ قد بينا ما يظهر منه أنه
جائز أن يستثني ما لا يملكه وهو النبوة من الخلافة ولو كانت مما يملكه .
قال : ( وقد زعم قوم من " العثمانية " أن هذا الحديث باطل لتعذر ( 2 )
[ تأويله ] ( 3 ) ) ( 4 ) .
أقول : قد بينا صواب وجه تأويل .
قال : ( ووجه آخر : إن هذا الحديث لم يرو إلا عن عامر بن سعد ،
فواحدة أن عامر بن سعد رواه عن أبيه ولو سمعنا من سعد نفسه لم يكن حجة
على غير كالحجة ( 5 ) على علي في شهادته لأبي بكر وعمر بأنهما سيدا كهول
أهل الجنة ) ( 6 ) .
والذي يقال على هذا : إنه كذب صريح ينبهك عليه ويدلك ، ما ذكرناه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 2 ) ن : لتعذرنا .
( 3 ) لا توجد في : ن .
( 4 ) العثمانية : 158 .
( 5 ) ق : فالحجة .
( 6 ) العثمانية : 158 .