عن قرب في ذكر طرقه .
وأما قوله : " كالحجة على علي في مدحه أبا بكر " فإنا قد بينا كذب
الجاحظ جدا ، وجهله للقرآن وجهله بالحديث وتهمته وبغضته أمير المؤمنين
- صلوات الله عليه - ومن كان بهذه الصفة ، لا يعتمد على قوله .
ثم من الفظيع أن يأتي مخاصما شرف أمير المؤمنين برواية يرويها غير
مسند لها إلى أشياخ ، ولا محيل بها ( 1 ) على كتاب ، فهو في هذا كالبقة في
المصادمة العقاب ، والنملة في مصادمة أسود غاب . ثم كيف يقول أمير المؤمنين
- عليه السلام - هذا مع قوله المعروف المشتهر جدا : " فيا لله وللشورى " ( 2 )
وقوله : " عبدت الله قبلها وبعدهما " ( 3 ) .
ولو لم يقل فمزاياه دالة عليه مانعة له من قول ما سبقت الإشارة إليه .
ثم كيف يقول على ذلك رادا على رسول الله - صلى الله عليه وآله -
بتفضيله ( 4 ) على البشر حسب ( 5 ) ما نطق به الأثر ؟ .
ثم من عرف حال المحدثين المعتبرين ، وقدحهم في الأخبار
كالدارقطني ، وشبهه والأعمش مطلقا ، اتهم صحيحها المنزه عن التهمات ،
فكيف ( 6 ) مرجوحها الملتحف بالتهمات الظاهرات .
هامش
( 1 ) ق : فيها .
( 2 ) فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر .
الخطبة الشقشقية ، الخطبة الثالثة من نهج البلاغة : 1 / 25 ( مطبعة الاستقامة ) شرح محمد
عبده .
( 3 ) قال ذلك لعثمان وقد جرى بينه وبينه كلام فقال : أبو بكر وعمر خير منك فقال عليه السلام : أنا
خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما . انظر : المعارف لابن قتيبة : 73 وذخائر
العقبى : 58 الرياض النضرة : 2 / 155 وشرح ابن أبي الحديد : 3 / 251 .
( 4 ) ن : تفضيله .
( 5 ) ق : حديث .
( 6 ) ج : وكيف .