وبلوغ العدو منه ومن أصحابه محبوب الآمال ، ولم يكن منصوره في مقام
الرئاسة ورسول الله - صلوات الله عليه وآله - في مقام عزته ومنصب رئاسته
حتى ينتظم كلامه منوطا بالمعاني الصائبة ، والتحريرات الغالبة .
وأراه بهذا الكلام مدعيا أن المنصب كان لمنصوره دون رسول الله
- صلى الله عليه وآله - وهو كفر ، أو لا يقول بذلك فهو مدلس إن كان يفطن
لما قال أو كودن ( 1 ) لا يدري معنى ما [ به نطق ] ( 2 ) وكل محذور ، بل هو في
تصغيره أمر الجهاد مكذب للقرآن المجيد في قوله تعالى : * ( وفضل الله
المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) * ( 3 ) .
[ مع أن الجاحظ محجوج بأن رسول الله - ( صلى الله عليه وآله ) - قتل
قرنا ، وبأنه يوم أحد كسرت رباعيته ، في غير ذلك من مقامات كان فيها
القوي القلب ، الرابط الجأش ، وعلى خاطري أن عليا كان يقول : كنا إذا
احمر البأس اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وآله ( 4 ) ] ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ن : كونه .
( 2 ) ن : يقول ونطق .
( 3 ) النساء : 95 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 158 .
روى بسنده عن علي عليه السلام ، قال : كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم ، اتقينا
برسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه .
وأيضا في مسنده : 1 / 86 .
روى بسنده عن علي - عليه السلام - ، قال : لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله - صلى
الله عليه [ وآله ] وسلم - وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا .
وروى المتقي في كنز العمال : 5 / 275 ، قال :
عن أنس ، عن المقداد ، قال : لما تصاففنا للقتال - يعني يوم أحد - جلس رسول الله - صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم - تحت راية مصعب بن عمير ، فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة
( 5 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد إلا في : ن .
الأولى ، وأغار المسلمون على عسكرهم ، فانتهبوا ثم كروا على المسلمين ، فأتوا من خلفهم
فتفرق الناس ، ونادى رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - في أصحاب الألوية ، فأخذ
اللواء مصعب بن عمير ثم قتل ، ( إلى أن قال ) ونادى المشركون بشعارهم : يا للعزى ،
يا للهبل ، فأوجعوا والله فينا قتلا ذريعا ، ونالوا من رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم -
ما نالوا والذي بعثه بالحق إن رأيت رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - زال شبرا
واحدا ، إنه لفي وجه العدو تثوب إليه طائفة من أصحابه مرة وتتفرق عنه مرة ، فربما رأيته قائما
يرمي عن قوسه أو يرمي بالحجر حتى تحاجزوا . . . الحديث .