تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قال : ( وقد نجد الرجل قد يقتل الأقران ، ولا يستطيع أن يرفع طرفه في ذلك العسكر إلى رجل ليس فيه من قتل الأقران قليل ولا كثير ، لمعان هي عندهم أشرف من مشي ذلك المقاتل بسيفه وقتله لقرنه ، وإذا ثبت أن رئيس العسكر وأشباهه قد ثبتت لهم الرئاسة بغير المباشرة ، للقتل ، ثبت أن قتل الأقران ليس بدليل على الفضيلة والرئاسة ) ( 1 ) . وقال ما معناه : ( إن الرئيس قطب أصحابه ، فحراسته حراستهم ) ( 2 ) . واعلم : أن هذا الكلام الغث يضيق على ذي البصيرة ، الاهتمام بالرد عليه ، ويقطع لسان الأقلام عن القصد بالتهويش إليه ، وهو شبيه بكلام ( 3 ) بليد عدم حسه ، أو بصير فقد دينه ، يحاول ستر الشمس بغير حجاب ، ومصاولة الشجعان بغير ساعد ، ولو شاءت الإمامية لرشقت بالشبه ( 4 ) المناسبة وجوه الدلائل ، ورشفت بالتمويه شفاه الحق الفاصل ، لكن ذلك مذهب يعافه ذو الدين المعتبر ، ويتجافاه ذو الأنفة المؤيد . هذا فيما يرجع إلى الشبه المقترنة بالمناسبات ، المنوطة بالمقارنات . وأما المسلك الذي شرع الناقص ( 5 ) فيه ، فإنه باب مسدود جدا عن عزمات عاقل ، أو تقريرات فاضل ، ومع هذا فقد رأيت الجواب عما أورده وسرده غير مدع في ذلك فضيلة خطيب أو منقبة أريب . قوله : ( لو كان لقاء القرن دليل الرئاسة ، لكان النبي مرؤوسا ) . معنى كلامه قول ساقط ، إذ الرئيس المقدم ترجع الآراء إليه ، ويعول أتباعه عليه ، فلو خالط القتال مكثرا ، مشغولا به عنهم ، أدى ذلك إلى اختلال الأحوال
هامش
( 1 ) العثمانية : 45 و 46 . ( 2 ) المصدر السابق : 46 . ( 3 ) ق : كلام . ( 4 ) ق : الشبه . ( 5 ) ق : التناقض .