قال : ( وقد نجد الرجل قد يقتل الأقران ، ولا يستطيع أن يرفع طرفه
في ذلك العسكر إلى رجل ليس فيه من قتل الأقران قليل ولا كثير ، لمعان هي
عندهم أشرف من مشي ذلك المقاتل بسيفه وقتله لقرنه ، وإذا ثبت أن رئيس
العسكر وأشباهه قد ثبتت لهم الرئاسة بغير المباشرة ، للقتل ، ثبت أن قتل
الأقران ليس بدليل على الفضيلة والرئاسة ) ( 1 ) .
وقال ما معناه : ( إن الرئيس قطب أصحابه ، فحراسته حراستهم ) ( 2 ) .
واعلم : أن هذا الكلام الغث يضيق على ذي البصيرة ، الاهتمام بالرد
عليه ، ويقطع لسان الأقلام عن القصد بالتهويش إليه ، وهو شبيه
بكلام ( 3 ) بليد عدم حسه ، أو بصير فقد دينه ، يحاول ستر الشمس بغير
حجاب ، ومصاولة الشجعان بغير ساعد ، ولو شاءت الإمامية لرشقت
بالشبه ( 4 ) المناسبة وجوه الدلائل ، ورشفت بالتمويه شفاه الحق الفاصل ،
لكن ذلك مذهب يعافه ذو الدين المعتبر ، ويتجافاه ذو الأنفة المؤيد .
هذا فيما يرجع إلى الشبه المقترنة بالمناسبات ، المنوطة بالمقارنات .
وأما المسلك الذي شرع الناقص ( 5 ) فيه ، فإنه باب مسدود جدا عن
عزمات عاقل ، أو تقريرات فاضل ، ومع هذا فقد رأيت الجواب عما أورده
وسرده غير مدع في ذلك فضيلة خطيب أو منقبة أريب .
قوله : ( لو كان لقاء القرن دليل الرئاسة ، لكان النبي مرؤوسا ) . معنى
كلامه قول ساقط ، إذ الرئيس المقدم ترجع الآراء إليه ، ويعول أتباعه عليه ،
فلو خالط القتال مكثرا ، مشغولا به عنهم ، أدى ذلك إلى اختلال الأحوال
هامش
( 1 ) العثمانية : 45 و 46 .
( 2 ) المصدر السابق : 46 .
( 3 ) ق : كلام .
( 4 ) ق : الشبه .
( 5 ) ق : التناقض .