وأما قوله : ( إن القرن قد يترك النزال لمعان هي أشرف من ذلك ) ( 1 ) .
فكلام ساقط كالأول ، لأنه أحال على ما لا وجه له ، وعلى قود ما قال ،
يجوز أن يكون تارك الصلاة لمعنى هو أشرف من الصلاة ، وتارك الحج أفضل
من فاعله ، لمعنى هو أشرف منه ، ونسوق الكلام في فنون التكاليف ، غير
متعلقين بأمارة ولا متمسكين ببرهان ، بحيث لا نرجح ذا الصلاة على تاركها ،
وفاعل الزكاة على مهملها ، وفاعل الحج على من قعد عنه لغير عذر عن
الجميع يعرفه أو يتوهمه ، وذلك عين السفه ، وروح النقص وصورة حال فساد
الذهن .
وقول خاذل السنة : ( إنه إذا ثبت أنه ليس مأخوذا في شرف الرئيس
القتل ، ثبت أن قتال الأقران ليس دليلا على الفضل والرئاسة ، وأن الرئيس
قطب أصحابه ، فحراسته حراستهم ) ( 2 ) من أمهن الكلام وأسخفه ، إذ هو في
المفاخرة بين منصوره وبين أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ، فأين من أشار
إليه في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - والرئاسة حتى يكون عذره عن
القتال عذر الرئيس عن النزال ولقاء الأبطال وتقحم الأهوال ؟
ثم قال عدو السنة ما حاصله : ( إن لقاء الأبطال قد يكون بالطبيعة
هامش
( 1 ) العثمانية : 46 نقله بالمعنى .
( 2 ) العثمانية : 46 نقله بالمعنى .