والحديبية ( 1 ) .
ثم بيان أن قول أبي عثمان باطل ، أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لقي
من المشركين أذى تضمنته السيرة ، فإن قبلنا قول أبي عثمان المتهم ، كذبنا
قول غيره ممن لا يتهم ، وذلك مرجوح ، وقد أسلفنا أن الغار ليس دليل
الشجاعة ، فقد انتقض ( 2 ) ما بنى الجاحظ عليه كلامه .
ثم إن قوما من أهل السنة يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
نص على أبي بكر بالخلافة كما تدعي الإمامية أنه نص على علي عليه
السلام ، وإذا كان الأمر كذا ، فكيف لم يقدم على لقاء الأبطال ومكافحة
الرجال ؟ فإن كانت معارفه كمعارف غيره ، فأين الإقدام ؟ وإن كانت دون
ذلك فأين المقام والمقام .
وأقول : إن ابن المغازلي ( 3 ) روى نحو ما ادعاه الناصب ، لكن في
هامش
( 1 ) ذكر الطبري في تاريخه بعد ذكر صلح الحديبية :
ثم جرى بينهما الصلح ، فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب ، وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا
بكر ، فقال : يا أبا بكر أليس برسول الله ؟ قال : بلى . قال : أولسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ،
قال : أوليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . فقال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال أبو بكر :
يا عمر الزم غرزه ، فإني أشهد أنه رسول الله ، قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول الله . قال : ثم
أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال يا رسول الله ألست برسول الله ؟ قال : بلى .
قال : أولسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى : قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال : فعلام
نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال : أنا عبد الله ورسوله ، لن أخالف أمره ولا يضيعني ، قال : فكان
عمر يقول : ما زلت أصوم وأتصدق ، وأصلي وأعتق ، من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي
تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا .
انظر : تاريخ الطبري : 2 / 280 وسيرة ابن هشام : 3 / 331 .
( 2 ) ن : وهذا ينقض .
( 3 ) لم أعثر عليه في النسخة المطبوعة .