قال : إن التعذيب الذي هو الفتنة ، أشد من القتل ( 1 ) .
فهب أن أمير المؤمنين عليه السلام ما كان يخاف الموت ، أما كان
يخاف الفتنة ، وهي التعذيب الذي ذهب عدو الله إلى أنه أعظم من القتل .
الوجه الآخر : أن عدو الله اختلف ما بينه وبين الله ورسوله فيلزمه وعيد
* ( ومن يشاقق الرسول ) * إلى قوله : * ( مصيرا ) * ( 2 ) إذا كان رسول الله ينطق
بإذن الله .
وقد روى المحدثون من غيرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
قال : ( لقتل علي عمرو بن عبد ود يعدل عمل أمتي إلى يوم القيامة ، أو
لضربة ) ( 3 ) وهذا روح ما نحاوله من الفضيلة ونحاوله من المجد .
هامش
( 1 ) مرت الإشارة إليه ص ( 26 ) .
( 2 ) * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ، ونصله
جهنم وساءت مصيرا ) * النساء : 115 .
( 3 ) السيرة الحلبية : 105 .
وذكر بعضهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند ذلك ( عند قتل علي عمروا ) قال : قتل علي
لعمرو بن عبد ود أفضل من عبادة الثقلين .
وفي ينابيع المودة : 95 قال :
وفي المناقب عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه
وآله - ضربة علي يوم الخندق ، أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة .
وفي المواقف للقاضي الإيجي : 617 .
قال النبي عليه السلام - يوم الأحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين .
وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم : 3 / 32 .
بسنده عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - : لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم
القيامة .
ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد : 13 / 19 .
وكذلك أخطب خوارزم في مقتل الحسين : 45 ، وفي مناقبه : 63 ، وأيضا العلامة الذهبي في
تلخيص المستدرك ( المطبوع بذيل المستدرك ) 3 / 32 .
وكذلك أورده الأمر تسري في أرجح المطالب : 481 إلا أنه ذكر بدل أعمال : عمل .
وذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج : 4 / 334 قال :
فأما الخرجة التي خرجها يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ود ، فإنها أجل من أن يقال جليلة ،
وأعظم من أن يقال عظيمة ، وما هي إلا كما قال شيخنا أبو الهذيل وقد سأله سائل : أيما أعظم
منزلة عند الله ، علي أم أبو بكر ؟ فقال : يا ابن أخي والله لمبارزة علي عمروا يوم الخندق ،
تعدل أعمال المهاجرين والأنصار وطاعاتهم كلها تربى عليها فضلا عن أبي بكر وحده .