الرواية لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله عز وجل .
إذا عرفت هذا ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يجزم بحياطته
من المشركين وسلامته ، بل بناه على مشية الله عز وجل .
ويقوي هذه الرواية عن ابن عباس عن ( 1 ) مسند ابن حنبل وهو أعرف من
ابن المغازلي وأثبت قولا : أن المشركين رموا عليا بالحجارة وهو يتضور قد
لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أهيج ، ثم كشف رأسه ( 2 ) .
وعلى كل حال فإن أبا عثمان ادعى أن الذين نقلوا أول الحديث نقلوا
آخره ، وليس الأمر كذا ، إذ ليس في رواية ابن حنبل ما في رواية ابن
المغازلي فظهر ( 3 ) بهته .
والجواب التام : بما أن رسول الله صلى الله عليه وآله - أخبر عن الله
- جل وعلا - بتفخيم حال أمير المؤمنين - عليه السلام - عند مبيته على الفراش
فأبو عثمان - إذن - مصغر ما عظم الله تعالى ، محقر ما كبره ، فيرد عليه وعيد
المشاققة ( 4 ) .
قال مهين المقاصد ، عين المجاحد ، ما حاصله : ( إن الجلاد ليس
دليل الرئاسة ، إذ لو كان الأمر كذا لكان لغير النبي من الفضل ما ليس له ،
إذ النبي - عليه السلام - لم يقتل إلا واحدا ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ن : من .
( 2 ) مناقب أحمد بن حنبل : 1 / 330 .
وأيضا المتقي الهندي في كنز العمال : 8 / 333 باختصار والمحب الطبري في الرياض النضرة :
2 / 203 ، والهيثمي في مجمعه : 9 / 119 والحاكم في المستدرك باختصار : 3 / 4 .
( 3 ) ج وق : وظهر .
( 4 ) يعني الآية : * ( ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ، ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ) *
الحشر : 4 .
( 5 ) العثمانية : 45 .