ذلك نقلوا أنه قال له : ليس يصل إليك شئ تكرهه ) ( 1 ) .
والجواب عن ذلك : بما أنا لا نسلم أن الذين رووا المبيت رووا ما
قال : هذه دعوى لا نعرف برهانها ولا نوافق عليها ، ورأينا راويها متهما جدا
عيانا عدوا محضا ، فلا يلتفت إلى دعواه .
سلمنا أن الأمر كما قال : لكن الذي أراد به تنقص
أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - به ينهض شرفه بليغا على من أشار إليه ،
إذ ( 1 ) كان مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - مصدق من وعده
بالسلامة من الأذى ، غير متهم له ولا متردد ، فعل العارف
المحقق ، والمسلم المصدق ، بخلاف ما جرى في قصة بطن خاخ ( 3 )
هامش
( 1 ) العثمانية : 44 .
( 2 ) ن بزيادة : لو .
( 3 ) البخاري بسنده عن عبيد الله بن أبي رافع ، يقول :
سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول : بعثني رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - أنا
والزبير والمقداد فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة " خاخ " فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوا منها ،
قال : فانطلقنا تعادي بنا خيلنا ، حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، قلنا لها : أخرجي
الكتاب ، قالت : ما معي كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب ، قال : فأخرجته
من عقاصها فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - فإذا فيه : من حاطب بن أبي
بلتعة ، إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم -
فقال رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - : يا حاطب ما هذا ؟ قال : يا رسول الله لا
تعجل علي ، أني كنت امرءا ملصقا في قريش - يقول كنت حليفا - ولم أكن من أنفسها وكان من
معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب
فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد
الإسلام ، فقال رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - : إنه قد صدقكم ، فقال عمر :
يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ، إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله
اطلع على من شهد بدرا قال اعملوا ما شئتم . . . الخبر .
صحيح البخاري : 5 / 89 .
وانظر تاريخ ابن الأثير : 2 / 242 نقلها ملخصا وكذلك الطبري في تاريخه : 2 / 327 .