وفيما يلي رباعيتان قالهما الشاعر « معزى » على البداهة للسلطان السلجوقى « ملكشاه » أسوقهما مثلا لهذا الضرب من النظم دون أن يكون لهما أهمية خاصة من الناحية الأدبية إلا فيما يتعلق بدلالتهما التاريخية فقد تحدث الشاعر نفسه إلى صاحب كتاب « چهار مقاله » فذكر له الأسباب والظروف التي قال فيها هاتين الرباعيتين ، فقال :
« . . . وفي مدينة قزوين انتقل أبى أمير الشعراء برهاني رحمه اللّه من عالم الفناء إلى عالم البقاء ، وكان ذلك في أوائل أيام دولة ملكشاه . وقد سلمني أبى إليه ووكل إليه أمر تربيتى بمقتضى بيته المعروف :
من رفتم وفرزند من آمد خلف صدق * أو را بخدا وبخداوند سپردم
ومعناه :
إني ذاهب وها هو ابني قد جاء خلف صدق لي . * فإلى اللّه وإليك . . . يا مولاي . . . أودعه وأسلمه .
« وقد حولوا إلىّ مرتب أبى ، وأصبحت بعد ذلك شاعر السلطان وبقيت في خدمته سنة كاملة ، ولكني لم أتمكن من رؤيته إلا عن بعد ، ولم أستطع أن أحصل على شئ من مرتبى ، وازدادت نفقاتى وثقل الدين في عنقي حتى اضطربت الأمور في رأسي .
ولم يكن الوزير « نظام الملك » رحمه اللّه على حظ من معرفة الشعر ، ومن أجل ذلك فإنه لم يكن ليقدره أو ليقدر قائليه من أئمة الشعراء والمتصوفة .
« . . . وفي اليوم السابق لشهر رمضان وجدت نفسي لا أملك دانقا واحدا من نفقات هذا الشهر أو من نفقات العيد ، فذهبت والحزن يملأ صدري إلى الأمير علاء الدولة « علي بن فرامرز » وكان صهرا للسلطان ونديما خاصا له ، وكان أميرا محبا للشعراء يمتاز بالجرأة في القول وعلو المنصب وكان يتعهدنى برعايته ، فقلت له :
« أطال اللّه بقاء مولاي . . . إن الولد لا يستطيع أن يفعل ما فعله والده أو أن يأتي بما أتى به أبوه ، وقد كان أبى رجلا نشيطا جسورا رزقه اللّه بصناعته رزقا كثيرا .
وكان السلطان الشهيد « ألب أرسلان » يقربه ويتعهده بعنايته . . . ولن أستطيع أن أقوم بما قام به لأن حيائى يمنعني من ذلك ولأن طبعى العاجز يساعد على ما أنا فيه من ضنك ، وقد قمت بخدمة السلطان سنة كاملة ، أصبحت مدينا فيها بألف دينار ،