تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
« وكان السلطان يتلقب بلقب « معز الدنيا والدين » فأسمانى الأمير على باسم « المعزى » ولكن السلطان أبى إلا أن يسميني باسم « الأمير معزى » واختصنى الأمير على برعايته ، بحيث إذا أصبح الصباح وأذن المؤذن للفجر ، وجدت أنه قد بعث إلى بمنحة تشتمل على ألف دينار ؛ وكذلك بألف دينار ومائتين من راتبى ، كما أرسل إلى بألف حمل من القمح . فلما انتهى شهر رمضان استدعانى إلى مجلسه وجعلني نديما للسلطان . وأخذ حظى يتسنم معارج الإقبال ، وأخذ الأمير يتولاني دائما بعطفه وعنايته . وجميع ما أمتلكه اليوم إن هو إلا من فيض كرمه وجوده ، فلينر اللّه قبره بأنوار رحمته وليشمله بمنه وبركته . . . » .

الارتجال وأثره :

والقصة السابقة تصور لنا مقدار الأثر الذي كان ينتج في هذه العصور المبكرة من القدرة على الارتجال في الشعر وقوله على البديهة . وهناك أمثلة أخرى شبيهة بهذه القصة نجدها مسجلة أيضا في كتاب « چهار مقالة » ومن بينها القصة المروية عن السلطان « محمود الغزنوي » عندما أمر - وهو سكران - بقطع طرة غلامه ومعشوقه « أياز » فلما أصبح الصباح أحس بالندم على فعلته واستولى عليه خمار الشراب حتى ساءت حاله ، فلم يستطيع أحد أن يدنو منه ، حتى أنشده الشاعر « عنصرى » هذا الرباعي الذي طار له خاطره وهو :
كي عيب سر زلف بت از كاستن است * چه جاى بغم نشستن وخاستن است جاى طرب ونشاط ومى خواستن است * كاراستن سرو ز پيراستن است
ومعناها :
- متى كان في قطع طرة الحبيب ما يعيبه . . . ! ! * فلماذا إذن يقعد الملك ويقوم والحزن نصيبه . . . ؟ ! - والفرصة مواتية للطرب واللهو والشراب . * لأن جمال السرو إنما يكون بتشذيبه وتهذيبه . . . ! !