تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
إلى أن ابتعد عن خطته هذه وأن أترجمها كما لو كانت من نوع « المثنوى » ، فتجاسرت بذلك على أن أحدث بها شيئا من التغيير في القافية والوزن كما يفعل الشرقيون أنفسهم في أغلب الأحوال ، وقد سبق لي أن ذكرت في ص 464 من الجزء الأول من « تاريخ الأدب في إيران » إن العرب والفرس كانوا إذا شاؤوا إظهار براعتهم في الترجمة نظما من الفارسية إلى العربية أو من العربية إلى الفارسية فإنهم كانوا يؤدون الترجمة في وزن مخالف للوزن الأصلي . أو يؤدون « المثنوية الفارسية » في « قصيدة عربية « 1 » » . فإذا راعينا أن هاتين اللغتين يستعملان طريقة واحدة في العروض لا تستعملها اللغة الإنجليزية ، وراعينا كذلك أن أهل هاتين اللغتين قد أباحوا لأنفسهم عند الترجمة عدم التقيد بالأصل من حيث الوزن والقافية وجدنا أنفسنا - وقد حرمنا من هذه الميزات التي مهدت لهم - معذورين حقا إذا تابعنا مثالهم ولم نحرص عند الترجمة على الاحتفاظ بالوزن أو القافية . ولما كان الحديث في هذا المكان مقصورا على ضروب النظم فسأسوق أمثلة قليلة لهذا النوع من القصائد الموحدة القافية التي لم أستطع المحافظة على قافيتها في ترجمتى لأن « القصيدة » عادة تتركب من أبيات عديدة تزيد كثيرا على ما يتركب منه « الغزل » وقد تزيد في أغلب الأحوال على المائة بيت . وأول أمثلتى التي أسوقها للقصيدة عبارة عن ستة أبيات من مرثية « الشيخ سعدى الشيرازي » لمدينة بغداد عندما أغير عليها المغول وقتلوا الخليفة العباسي الأخير « المستعصم باللّه » وأهل بيته . ولهذه القصيدة أهمية خاصة لأنها تصور لنا الأثر الذي تركته هذه الغارة المفزعة في نفس واحد من المسلمين المعاصرين . وقد نقلت هنا الأبيات الستة الأولى منها كما هي مذكورة في الجزء الأول من كتاب « خرابات » تأليف « ضيا پاشا « 2 » » والقصيدة برمتها تبلغ الواحد والعشرين بيتا وهي من نوع الرمل المثمن المحذوف .
هامش
( 1 ) كما فعل « البندارى » أحيانا في ترجمته العربية للشاهنامه . ( 2 ) أنظر ص 156 من الجزء الأول من « خرابات » طبع القسطنطينية سنة 1291 ه .