الغزل :
إذا أتينا الآن إلى ضروب النظم الموحدة القافية وهي التي تتقيد بوحدة القافية في جميع أبياتها دون تقيد بتقفية المصاريع الأولى منها إلا في بيت المطلع ، وجدنا أن أهم هذه الضروب ضربان هما « الغزل » و « القصيدة » وفيهما يمكن استعمال سائر الأوزان الشعرية المعروفة ؛ ويمكن أيضا تقفية مصراعي المطلع ؛ ولكن يجب أن تقفى أواخر الأبيات جميعا على قافية واحدة .
و « الغزل » لا يختلف عن « القصيدة » إلا من حيث الموضوع وعدد الأبيات فهو لا يتعلق إلا بموضوع غزلي أو صوفي وكذلك لا تزيد أبياته عن الإثنى عشر بيتا إلا في القليل النادر من الأحوال ؛ أما القصيدة فقد يتعلق موضوعها بالمديح أو الهجاء أو التعليم أو الفلسفة أو الدين .
وقد تعود الشعراء في أزمنة متأخرة ( بعد الفتح المغولي فيما أظن ) أن يذكروا تخلصهم أو لقبهم الشعرى في البيت الأخير أو « بيت المقطع » من الغزل . ولكنهم لم يتعودوا أن يفعلوا ذلك في قصائدهم .
وفيما يلي ترجمة لغزلية معروفة من غزليات « حافظ الشيرازي » مطلعها :
اگر آن ترك شيرازي بدست آرد دل ما را * بخال هندويش بخشم سمرقند وبخارا را
ومعناها بالعربية « 1 » :
لك الدنيا وما فيها . . . أيا تركى شيراز * « سمرقند » لك الأخرى وتتلوها « بخارا » ها
هامش
-نال الحمار بالسقوط في الوحل * ما كان يهوى ونجا من العمل
في المثل السائر للحمار * قد ينهق الحمار للبيطار
والعنز لا يسمن إلا بالعلف * لا يسمن العنز بقول ذي لطف( 1 ) المترجم : أنظر ص 54 من الجزء الأول من كتابي « أغانى شيراز » المطبوع في القاهرة سنة 1943 وسنة 1947 .