تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
الأتابك « سعد بن زنگى » الذي تولى العرش سنة 592 ه - 1195 م . وقد اختار الشاعر تخلصه الذي عرف به وهو « السعدي » من اسم هذا الحاكم وتكريما له . وإلى هذا الحاكم يرجع الفضل في إرساله إلى المدرسة النظامية في بغداد لمتابعة دروسه واستيفاء تحصيله . وبهذه الحادثة تبدأ أولى الفترات الثلاث التي قسم إليها الدكتور « إتيه » حياة « السعدي » وأعنى بها : ( ا ) فترة التحصيل : وقد استمرت إلى سنة 624 ه - 1226 م وقد أمضى الشاعر أكثرها في بغداد . ومع ذلك يبدو من إحدى الحكايات الواردة في الباب الخامس من ال « گلستان » أن الشاعر استطاع خلال هذه الفترة أن يقوم برحلته الطويلة إلى مدينة « كاشغر » فهو يقول إنه « دخل هذه المدينة في نفس السنة » التي اختار فيها السلطان محمد خوارزمشاه لأمور سياسية أن يعقد الصلح مع الخطائيين » ومن المعروف لنا أن هذه الحادثة وقعت في سنة 607 ه - 1210 م . والظاهر أيضا كما يبدو من هذه الحكاية أن شهرته حتى في هذه الفترة المبكرة كانت قد شاعت وذاعت بحيث سبقته إلى هذا الثغر القاصي من الثغور الإسلامية الواقع في الناحية الشمالية الشرقية من بلاد الإسلام . وهذه المسألة لا تدل فقط على نجاحه وفوزه وذيوع اسمه وهو ما زال في السادسة والعشرين من عمره ، ولكنها تدل أيضا على شئ آخر حاولت مرارا أن أؤكده في كتاباتى وهو مقدار السرعة التي كانت تنتشر بواسطتها الأنباء والأخبار في ديار المسلمين في هذا الوقت البعيد . وقد وقع « السعدي » أثناء إقامته في بغداد تحت تأثير الشيخ الصوفي المشهور « شهاب الدين السهروردي » المتوفى سنة 632 ه - 1234 م وقد تحدث « السعدي » عن صلاح هذا الشيخ وتقواه وعن حبه الخالص لأفراد البشر في إحدى الحكايات المروية في ال « بوستان » . وتدل حكاية أخرى مروية في الباب الثاني من ال « گلستان » على أن « شمس الدين أبا الفرج بن الجوزي » كان أيضا من بين الرجال الذين استطاعوا بفضلهم وعلمهم أن يفيدوا السعدي أثناء هذه الفترة من الشباب . ( ب ) فترة الترحال : أما الفترة الثانية من حياة « السعدي » فهي فترة الأسفار