تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وإني لأعترف بأنى لا أذكر من الترجمات الإنجليزية المنظومة لأشعار شرقية إلا أمثله قليلة تبلغ في جمالها وعذوبتها مبلغ هذه الترجمات التي نظمها « نيكلسون » ، ومن أسف أن أمورا كثيرة تمنعه عن مواصلة مجهوده في هذا السبيل ، منها صعوبات الطبع وتصحيح الأصول ، وحضور المجتمعات ، وإعادة المعلومات البديهية على مسامع جمهورنهم يتوق إلى الاستزادة من المعلومات التي تتضمنها عادة بطون الموسوعات ودوائر المعارف ؛ فمثل هذه الأمور جميعها تعوقه - كما تعوق كثيرا من أمثاله - عن المثابرة في سلوك الطرق التي مهدت لهم والسبل التي طمعوا دائما في سلوكها والوصول إلى غايتها

3 - سعدى

[ صيت السعدي وشهرته ]

نصل الآن إلى « سعدى الشيرازي » وهو ثالث الشعراء الثلاثة الكبار الذين نشأوا في هذه الفترة ، وقد ذكرنا أنه يعتبر - وفقا لمقطوعة سبق لنا إيرادها - واحدا من « أنبياء الشعر » الثلاثة ، الذين يتم ثالوثهم بالشاعرين الآخرين « الفردوسي » و « الأنورى » . ومن الحق أن نقرر أيضا أن الشهرة الواسعة والصيت الكبير اللذين فاز بهما « سعدى » لم يفز بهما أديب فارسي آخر حتى اليوم ، سواءا كان ذلك في موطنه بالذات أم في أي مكان آخر يعنى باللغة الفارسية . وما زال كتاباه « گلستان » و « بوستان » يعتبران فاتحة الدراسات الأدبية التي تقدم لطالب الفارسية . كما أن غزلياته لا يعلوها من حيث مكانتها الأدبية إلا غزليات مواطنه المعروف « حافظ الشيرازي » و « سعدى » شاعر من طراز آخر « 1 » ، يختلف تماما عن أخويه اللذين ترجمنا لهما في هذا الفصل ؛ وهو يمثل بوجه عام الشخصية الفارسية المتزنة التي تعنى بالدين والدنيا في وقت واحد ، بينما يمثل زميلاه الآخران الشخصية التي خلص تدينها وتصوفها تمام الخلوص . وكان التصوف في هذا الوقت قد راج رواجا كبيرا في إيران ، وأصبحت تعابير الصوفية ومصطلحاتهم - كما هو الحال حتى الآن - جزءا من الحديث العادي بين كافة الناس ، فبقيت آثار منها ظاهرة وكثيرة في كتابات « السعدي » ، ومع ذلك
هامش
( 1 ) المترجم : كتب عن « سعدى » بالعربية كتابان : ا - رسالة بعنوان « السعدي الشيرازي » مطبوعة على الآلة الكاتبة ومحفوظة بدار الكتب تحت رقم 7380 وهي من تأليف الأستاذ « ظهير الدين أحمد » من خريجى دار العلوم وجامعة حيدرأباد وتاريخها 1344 ه - 1926 م . ب - كتاب بعنوان « سعدى الشيرازي » نشره الدكتور « محمد موسى هنداوى » المدرس بكلية دار العلوم في سنة 1951 م .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 667 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى