تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
( ج ) الفترة الثالثة : فترة الاستقرار والتأليف : وقد كانت عودة السعدي إلى « شيراز » وهي العودة التي أشار إليها في آخر الأبيات السابقة ، في سنة 654 ه - 1256 م وتعتبر هذه السنة بداية الفترة الثالثة والأخيرة من حياته ، وهي الفترة التي استوعبت بوجه خاص نشاطه الأدبي برمته . فبعد سنة واحدة من عودته أي في سنة 655 ه - 1257 م استطاع أن ينشر منظومته المثنوية « بوستان » فلما انقضت سنة أخرى بعد ذلك نشر ال « گلستان » في صورة مجموعة من الحكايات ، استقاها من ملاحظاته المختزنة وتجاربه المكتنزة ، وأفاض عليها مثلا أخلاقية وحكما عملية ؛ وقد سطرها جميعا في أسلوب منثور يختلط به كثير من الأبيات المنظومة . وال « بوستان » وال « گلستان » كتابان مشهوران تماما . وقد ترجما إلى سائر اللغات بحيث لا أجد ضرورة تضطرنى إلى الإفاضة في الحديث عنهما في هذا المقام « 1 » .

أسفار السعدي :

أشرنا فيما سبق إلى أن أسفار « السعدي » كانت واسعة وأنه استطاع خلالها زيارة « بلخ » و « غزنة » و « الپنجاب » و « سومنات » و « كجرات » و « اليمن » و « الحجاز » وأجزاء أخرى من « بلاد العرب » و « الحبشة » و « سوريا » وعلى الخصوص مدينتى « دمشق » و « بعلبك » و « شمال أفريقيا » و « آسيا الصغرى » وقد قام بهذه الرحلات في زي الدراويش ، وسلك جميع الطرق والسبل ، واختلط بكافة الناس على سائر أنواعهم . ومن خلال كتاباته وخاصة ال « گلستان » نرى « السعدي » أحيانا وقد سار متعثرا في أثر قافلة الحجاج مخترقا صحراوات بلاد العرب القائظة ؛ وأحيانا نراه يتندر مع صبيان « كاشغر » بفكاهات نحوية لها طابعها الفنى الدقيق ؛ وأحيانا أخرى يقع أسيرا في أيدي الفرنج ويحكم عليه بالأشغال الشاقة مع جماعة من اليهود في مدينة « طرابلس » ، وأحيانا أخرى نجده مشغولا بالكشف عن سر ضم هندى عجيب في معبد « سومنات » ، فإذا اكتشفه حارس هذا الصنم وهو مستغرق في الفحص والتدقيق لا يجد السعدي بدا من قتل هذا الحارس حتى
هامش
( 1 ) تحدث « إتيه » عنهما باستفاضة في مقاله المذكور آنفا أنظر ص 295 - 296