البيت والمصراع
والبيت هو الوحدة التي تتركب منها كل منظومة من المنظومات ؛ وهو يتركب بدوره من قسمين متساويين كل منهما يسمى « مصراعا » . ويشتمل البيت على عدد معين من التفعيلات تبلغ الثماني إذا كان البيت « مثمنا » أو الست إذا كان البيت « مسدسا » وتقل عن ذلك في بعض الأحوال .
ولسنا في حاجة إلى بيان الأجزاء التي تتركب منها التفعيلة الواحدة وكيف أنها تتركب من « الأوتاد » و « الأسباب » و « الفواصل » ولكننا نكتفي بأن نقول إن هذه التسميات الفنية التي اصطلح عليها عروضيو العرب ، وتابعهم فيها أصحاب العروض من الفرس والترك وأهل الأمم الإسلامية الأخرى ، كلها قد بنيت على قياس خاطىء في تشبيه « البيت من الشعر » « بالخيمه » أو « بيت الشعر » الذي يسكنه الأعراب . فقالوا إنك إذا نظرت إلى الخيمة أو « بيت الشعر » من قدام وجدت أن بابها يتركب من مصراعين ، فاستعمل العروضيون كلمة « مصراع » للدلالة على كل قسم من القسمين اللذين منهما يتركب « بيت الشعر » . وقد ذكر « بلوخمان » في كتابه « العروض الفارسي « 1 » » جملة من الأسباب والتفصيلات التي أدت إلى هذه المقايسة الغريبة بين « بيت الشعر » و « بيت الشعر » لعل أغربها وأجملها هو قولهم أن « بيت الشعر » يضم في أرجائه الغيد الحسان من نساء القبيلة وكذلك الحال مع « بيت الشعر » فإنه يشتمل على إبكار الأفكار التي تجول في خاطر الشاعر .
وقد اصطلحوا في الإنجليزية على ترجمة كلمة « بيت » بكلمة
« Couplet »
وعلى ترجمة « مصراع » بكلمة
« Hemistich »
. ولا شك أن ترجمة هاتين الكلمتين على هذا النحو مما يؤسف له ، لأن الكلمة الإنجليزية الأولى توحى لنا بأن « البيت » مكون من وحدتين ، كما أن الكلمة الثانية توحى لنا بأن « المصراع » عبارة عن نصف وحدة ، ويترتب على ذلك بالطبيعة أن أربعة مصاريع لازمة لإنشاء البيت الواحد من الشعر . ولذلك أجد أنه من الخير أن تترجم كلمة « بيت » بالكلمة
هامش
( 1 ) أنظر :Persian Prosody ; by Blochmann . pp . 20 - 21