الدين الرومي » ؛ وأما الآخر أي « بهاء الدين سلطان ولد » فقد ولد في سنة 623 ه - 1226 م وفاز بشهرة عريضة لأنه يعتبر صاحب أول منظومة ما زالت في أيدينا من أمثلة الأشعار « التركية الغربية » المبكرة ، ونقصد بها مثنويته المعروفة باسم « رباب نامه » التي تشتمل على 156 بيتا ، وقد استطاع المرحوم « إ . ز . و . جب » أن يترجم نظما إلى الإنجليزية شطرا كبيرا من هذه المثنوية وأن يترجم كذلك طائفة من « الغزليات » التي أنشأها صاحبها ، وأضاف إلى هذه الترجمات كثيرا من التفاصيل المتعلقة بهذه الأشعار ، وكثيرا من الأخبار المتعلقة بناظمها وبوالده « 1 » .
ويبدو أن « جلال الدين » فقد زوجته الأولى فتزوج بعد وفاتها زوجة أخرى أنجبت له طفلين آخرين أحدهما ذكر والآخر أنثى . فلما كانت سنة 672 ه - 1273 م توفى « جلال الدين » ودفن في نفس الضريح الذي ضم رفاة والده ، وهو الضريح الذي شيده في سنة 628 ه - 1231 م سلطان « قونية » « علاء الدين كيقباد السلجوقى » « 2 » .
ويخيل إلى أن « جلال الدين » ظل يدرس العلوم المتعارف عليها مع والده حتى أدركته الوفاة في سنة 628 ه - 1231 م ثم رحل بعد ذلك إلى « حلب » و « دمشق » طلبا لاستيفاء الدرس والتحصيل ، فتلاقى هنالك بواحد من تلاميذ أبيه هو « الشيخ برهان الدين الترمذي » ودرس عليه « أسرار الطريقة » فلما توفى هذا الشيخ انتقل إلى الشيخ « شمس الدين التبريزي » المعروف باسم « شمس تبريز » فتلقى عليه تعاليمه الصوفية . ويصف « نيكلسون » هذا الشيخ بأنه « شخصية غامضة تتدثر بلباد أسود خشن ، تضوى لحظة قصيرة على مسرح الحياة ثم تختفى فجأة وفي سرعة فائقة » « 3 » ويقال عن هذا الشيخ العجيب بأنه من أبناء « جلال
هامش
( 1 ) أنظر :E . J . W . Gibb : History of Ottoman Poetry , vol . I , pp . 141 - 163 .[ المترجم : طبع « ديوان سلطان ولد » في استانبول سنة 1358 ه - 1941 م ضمن « الآثار المولوية في أدوار السلجوقية » ] .
( 2 ) للاطلاع على وصف هذا الضريح إرجع إلى الفصل العاشر من كتاب :Cl . Huart : Konia , la ville des Derviches Tourneurs . ( Paris 1897 ) pp . 194 - 211 .( 3 ) إرجع إلى ص 18 من مقدمة كتاب « غزليات مختارة من ديوان شمس تبريز »R . A . Nichol son : Selected Odes from the Diwan - i - Shamsi - Tabriz