ومن كتبه المتأخرة كتاب اسمه « مظهر العجائب » « 1 » وهو عبارة عن منظومة في مدح « على ابن أبي طالب » وكان يلقب بهذا اللقب ؛ ويقرر « ميرزا محمد » أن هذه المنظومة تمتاز بشيئين ؛ أحدهما : امتلاؤها بالميول الشيعية الواضحة ، والآخر بضعف أسلوبها عن مستوى أساليب كتاباته الأخرى . ويبدو أن نشر « العطار » لهذه المنظومة كان سببا لإذاعة روح السخط والغضب والتعصب لدى أحد الفقهاء السنيين من أهل « سمرقند » فإنه أمر بإحراق نسختها واتهم صاحبها بالإلحاد وأنه حقيق بالموت والإعدام . ثم أمعن في الكيد له فاتهمه بالكفر لدى « براق التركماني » « 2 » وحرض العامة على هدم منزله والإغارة على أمتعته . واضطر « العطار » بعد ذلك إلى أن يرحل ويلجأ إلى « مكة » حيث ألف كتابه الأخير « لسان الغيب » وهو عبارة عن منظومة سقيمة اشتهرت كسابقتها بركاكة العبارة مما يدل على أن الشاعر كتبها وقواه خائرة وعمره متقدم وإنه قارب الفناء . ومما يجدر بنا ملاحظته في هذا الصدد أن الشاعر شبه نفسه في هذه القصيدة ب « ناصر خسرو » الذي اضطر كما فعل « إلى أن يهجر العالم ويخفى نفسه كالياقوتة البدخشية « 3 » لكيلا يقع بصره على مضطهديه ووجوههم البشعة النكراء . . ! ! »
موت العطار :
أما تاريخ وفاة وفاة الشيخ « العطار » فقد اختلفت فيه آراء أصحاب التراجم اختلافا كبيرا . فالقاضي « نور اللّه الششتري » يجعله في سنة 589 ه - 1193 م ، وتجعله النسخة القديمة من « فهرست المخطوطات العربية المحفوظة في المتحف البريطاني » « 4 » في سنة 597 ه - 1200 م ؛ فإذا اتينا إلى « دولتشاه » وجدناه
هامش
( 1 ) المترجم : يكتبها الأستاذ براون بفتح الميم ولكنه بعد ذلك يقول أن هذه العبارة لقب عرف به « على ابن أبي طالب » مما يقتضى قرءتها بضم الميم
( 2 ) من سلالة « گورخان » وأحد أمراء خوارزم « خوارزمشاه » وقد فتح « كرمان » في سنة 619 ه - 1222 م .
( 3 ) المترجم : أحسن أنواع اليواقيت هو ما ينسب إلى « بدخشان » .
( 4 ) أنظر ص 84 من هذا الفهرست .