« خسرونامه » و « أسرارنامه » أن هذه الكلمة لها معنى أوسع من ذلك ، ويقول أنها أطلقت عليه لأنه كان يتولى الاشراف على دكان لبيع الأدوية حيث كان يزوره المرضى ، فيعرضون عليه أنفسهم ، فيصف لهم الدواء ويقوم بنفسه على تركيبه وتحضيره . ولقد تحدث عن نفسه في كتابيه « مصيبتنامه » و « إلهىنامه » فذكر صراحة بأنه ألفهما في صيدليته « داروخانه » التي كان يتردد عليها في ذلك الوقت خمسمائة من المرضى ، كان يقوم على فحصهم وجس نبضهم ، ويقول « رضا قلى خان » في كتابه « رياض العارفين » « 1 » أنه تعلم الطب على يدي « الشيخ مجد الدين البغدادي » وهو الشيخ الذي ذكرناه في نهاية الفصل السابق وأحد تلاميذ « الشيخ نجم الدين كبرى » .
أما التفاصيل المتعلقة بحياة « العطار » فلا يصح منها إلا أخبار قليلة مذكورة في كتب التراجم . وقد كتب عنه « عوفي » وهو أقدم كتاب التراجم في كتابه « لباب الألباب » مقالة قصيرة جدا « 2 » ووضعه بين الشعراء الذين اشتهروا بعد زمان السلطان « سنجر » أي بعد سنة 552 ه - 1157 م ، ويؤيد هذا القول أننا نجد « العطار » نفسه يتحدث في قصائده عن « سنجر » باعتباره ميتا ؛ كما يؤيده أيضا أننا نجد « اللباب » وهو مؤلف قطعا في سنة 617 ه - 1220 م يتحدث عن « العطار » باعتباره باقيا على قيد الحياة .
وقد ولد « العطار » كما يبدو من قطعة واردة في « لسان الغيب » ، في مدينة « نيسابور » ؛ وأمضى بها ثلاثة عشر عاما من طفولته ، التزم فيها ضريح الإمام « الرضا » ثم أكثر بعد ذلك من الترحال فزار « الري » و « الكوفة » و « مصر » و « دمشق » و « مكة » و « الهند » و « تركستان » ثم عاد فاستقر في مدينته الأصلية . واشتغل تسعا وثلاثين سنة من حياته في جمع أشعار الصوفية وأقوالهم ، وأبى طوال حياته على حد قوله « أن يلوث موهبته الشعرية بإنشاد المدائح » . وقد روى لنا أيضا في « أشترنامه : كتاب الجمل » بأنه رأى النبي في أحد أحلامه وأن النبي باركه كما حدث ذلك تماما ل « ابن العربي » و « ابن الفارض » .
هامش
( 1 ) لم يذكر لنا المصدر الذي اعتمد عليه في استقاء هذا الخبر .
( 2 ) أنظر « لباب الألباب » ج ، ص 337 - 339 .