اللّه سنة 573 ه - 1177 م » يضاف إلى ذلك أن « العطار » كان معاصرا للشيخ « مجد الدين البغدادي أو الخوارزمي » وأنه كان تلميذا له كما ذكر ذلك « جامى » في « نفحات الأنس » .
وربما استقى « جامى » هذا الخبر مما ذكره العطار نفسه في مقدمته لكتاب « تذكرة الأولياء » « 1 » . ومن المعروف أن الشيخ « مجد الدين » مات في سنة 606 ه أو سنة 616 ه - 1209 أو 1219 م ، أما البرهان القاطع فموجود حقيقة في مقطوعة واردة في كتاب « مظهر العجائب » حيث يتحدث الشاعر عن الشيخ « نجم الدين كبرى » باعتباره ميتا ، وقد تحدثنا عن هذا الشيخ في الفصل السابق وقلنا أنه قتل على أيدي المغول أثناء غارتهم على خوارزم في سنة 618 ه - 1221 م وبناء على ذلك يمكن أن ننتهى من هذه الأبحاث بتقرير أن « العطار » كان حيا في هذه السنة وأن مولده كان سابقا على سنة 545 ه أو 550 ه - 1150 - 1155 م ؛ وأنه لا دليل إطلاقا على ما ذكره « جامى » « 2 » من أن المغول قتلوه في سنة 627 ه - 1229 م ، ولا على ما ذكره « دولتشاه » في مقال مفصل عن طريقة قتله وكيف حاول أن يخدعنا بحكايته الباطلة ، فدقق في ذكر تاريخ مقتله ، بل وذكره على وجه التحديد فجعله في اليوم العاشر من جمادى الثانية سنة 627 ه - 26 إبريل سنة 1230 م حتى نصدق بذلك جميع ما يقول عنه . وهناك أخبار أخرى من هذا القبيل ترددها كتب التراجم المتأخرة ، من بينها الخبر المروى عن توبته ، وكذلك الخبر المروى عن إضفائه بركته على الطفل « جلال الدين » الذي أصبح فيما بعد مؤلف « المثنوى المعنوي » ، وكذلك الخبر المروى عن المعجزة التي أظهرها بعد موته ليبرهن بها على قداسته ويلزم بذلك أحد منكريه . . . ! ! وفي رأيي أن مثل هذه الحكايات ما هي في الحقيقة إلا اختراعات من انتحالات « دولتشاه » واتباعه ، وأنها غير جديرة بأن يلتفت إليها ، ويمكن لمن يشاء الاطلاع عليها أن يرجع إلى ما كتبه « سير جور أوزلى »
هامش
( 1 ) أنظر ج 1 ص 6 طبع نيكولسون .
( 2 ) أنظر « نفحات الأنس » ص 699