فو حق طيب رضى الحبيب ووصله * ما مل قلبي حبه لملاله
واها إلى ماء العذيب وكيف لي * بحشاى لو يطفى ببرد زلاله
ولقد يجل عن اشتياقى ماؤه * شرفا فواظمأى للامع آله
* * * ولما كان موقع الآداب العربية ثانويا بالنسبة إلى هذا الكتاب فمن العسير علينا أن نفصل القول فيه عن هذا الشاعر النابة الذي تذكرنا قراءة كثير من أشعاره بهذه الصورة الفكرية والمعنوية التي رددها شعراء الصوفية من الفرس . بل إننا نقرر أنه يفوق الكثير منهم قدرة وتنوعا وغنى بالتعبيرات .
وقد كتب كثير ممن تناولوا « الصوفية » بالدرس فوصفوها بأنها في أساسها حركة آرية خالصة ، ومن أجل ذلك وجدت لزاما على أن أؤكد الحقيقة الماثلة لي الآن ، وهي أن اثنين من أكبر المتصوفين كانا من أصل غير آرى ، وأقصد بهما « ابن العربي » و « ابن الفارض » وربما أضفنا إليهما ثالثا هو « ذو النون المصري » .
ففي رأى صديقي المستر « ر . ا . نيكلسون » أن هذا الأخير هو أول من صبغ « الزهد » بنظرية « وحدة الوجود » ونظرية « الحب الإلهي » وهما الفكرتان اللتان أصبحتا من أخص خصائص المتصوفة كما نعرف « 1 » .
هامش
( 1 ) المترجم : أحدث ما كتب عن ابن الفارض كتاب قيم أصدره الصديق الأستاذ الدكتور محمد مصطفى حلمى بعنوان « ابن الفارض والحب الإلهى » ( طبع القاهرة في 1364 ه - 1945 م ) .