تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
« ويتعشق الآراء الجريئة التي يتداولها سرا ، ويتحمس كثيرا للمموهات الرائعة » « والأباطيل البارعة . »

كتاب فصوص الحكم :

قلما يصادف المرء كتاب « فصوص الحكم » دون أن يكون مقرونا بالشروح والتعليقات ولكن من المشكوك فيه أن يستطيع أحد - برغم وجود هذه الشروح وكثرتها - أن يفهم أفكاره ومعانيه . . . اللهم إلا إذا استعان على ذلك بواحد ممن قدر لهم أن يعيشوا في هذه الأودية الفكرية التي عاش فيها مؤلف هذا الكتاب واستطاع أن يستمد من ثناياها كل ما امتاز به من نشاط ذهني وفكرى ولست أعرف صوفيا آخر من متصوفة المسلمين يفوق « الشيخ محيي الدين » من حيث تأثيره وغزارة إنتاجه وغموض معانيه . . . اللهم إلا إذا استثنينا « جلال الدين الرومي » . ولم يتهيأ لأحد في أوروبا حتى اليوم أن يدرس جميع مؤلفاته ويبين مذهبه دراسة وافية كافية ؛ ولكن الفرصة ما زالت مهيأة وسانحة لأصحاب الطموح ممن يشتغلون بالعربية ويعنون بهذا النوع من خصائص الفكر الشرقي . ولا يتسع موضوع هذا الكتاب ، الذي خصصناه أساسا للأدب الفارسي ، للإفاضة في الحديث عن رجل لا تربطه بإيران إلا صلة واحدة محصورة في الأثر الذي أحدثته كتاباته فيها حتى اليوم . ولكنا نكتفي بأن نقول بأن « فخر الدين العراقي » كان من أشهر شعراء الفرس وكتابهم المتصوفين الذين وقعوا تحت تأثيره مباشرة ، فقد اعتاد أن يلزم مجالس « صدر الدين القونيوى » عندما كان يشرح مؤلف أستاذه العتيد « فصوص الحكم » فاستوحى منه موضوع كتابة القيم « اللمعات » الذي أصبح بدوره في نهاية القرن التاسع الهجري ( نهاية الخامس عشر الميلادي ) موضوعا لتفسير مفصل وضعه عليه « الملا نور الدين عبد الرحمن الجامي » بعنوان « أشعة اللمعات » . وقد قابله شاعر فارسي آخر ممن اشتهروا بين شعراء الفرس هو « أوحد الدين الكرماني » وظل يرافقه مدة حتى أصبح من الضروري أن نقرر أنه تأثر به