عبقريته وسلامة طبعه ومقدرته على الإبداع . وما زال كتابه « حكمة الإشراق » مخطوطا ، وقد تصفحته بنظرة عابرة فوجدته جديرا بالاهتمام والدرس « 1 » .
محيي الدين بن العربي « 2 » :
[ مولده وحياته ]
نتناول الآن بالبحث شخصا تعارف العالم على اعتباره من أكبر رجال الصوفية الذين ظهروا في ديار الإسلام ، بل ربما كان أكبرهم على وجه الإطلاق . . ونقصد به الشيخ « محيي الدين بن العربي » المولود في مدينة « مرسيه » من بلاد الأندلس في خلال سنة 561 ه - 28 يوليه سنة 1165 م . وقد بدأ دراساته الفقهية في مدينة « إشبيلية » في سنة 568 ه - 1172 م ثم خرج في سنة 598 ه - 1201 م قاصدا بلاد المشرق فعاش فترة في مصر ثم في الحجاز ثم في بغداد ثم في الموصل ثم في آسيا الصغرى ، وانتهى به المطاف إلى دمشق حيث توفى بها في خلال سنة 638 ه - 16 نوفمبر 1240 م .
وقد وصفه « بروكلمان » فقال : « إنه كان كاتبا غزير الإنتاج كثير الإخراج ، وعد من مؤلفاته مائة وخمسين كتابا ما زالت باقية في أيدينا حتى اليوم ، ولا شك أن من أشهر هذه الكتب الكتابان الآتيان :
( ا ) فصوص الحكم .
( ب ) الفتوحات المكية .
وقد كتب أولهما في مدينة دمشق في سنة 628 ه - 1230 م وكثرت بعد ذلك طباعته على الحجر وبالحروف كما كثرت ترجماته وشروحه في مختلف بلاد الإسلام « 3 » ، أما كتابه الثاني فموسوعة كبيرة جدا طبعت في مصر أيضا .
هامش
( 1 ) المترجم : طبع هذا الكتاب في طهران على الحجر سنة 1316 ه - 1898 م .
( 2 ) المترجم : يفضل بعض المحققين تسميته ب « ابن عربى » بغير استعمال إداه التعريف .
( 3 ) المترجم : آخر طبعة صدرت من « فصوص الحكم » هي التي أخرجها وعلق عليها الدكتور « أبو العلاء عفيفي » أستاذ الفلسفة بجامعة الإسكندرية . وقد صدرت عن دار إحياء الكتب العربية سنة 1365 ه - 1946 م .