وأوفى ترجمة أعرفها لحياة « ابن العربي » هي تلك التي يتضمنها كتاب « المقرى » المعروف باسم « نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب » « 1 » وقد ترجم « جامى » له أيضا ترجمة وافية في كتابه « نفحات الأنس » « 2 » .
وكان « ابن العربي » كأغلب رجال الصوفية شاعرا ، وقد وردت أمثلة كثيرة من أشعاره في كتاب « نفح الطيب » كما أن له ديوانا مطبوعا على الحجر في 244 صحيفة ، قام على طبعه « ميرزا محمد شيرازي » من أهل بمباى . وقد وصف « جامى » أشعاره فقال : « إن قصائده غريبة وثمينة » ولكن كثيرا من رجال الدين يتهمونه بالكفر والزندقة ، وقد حاولوا قتله في مصر جملة مرات ، ولم ينج من الموت إلا لأن المتعصبين من أتباعه والمعجبين به كانوا كثيرين ومتعددين . ومن الغريب أن تأثيره حتى الآن ما زال محسوسا في إيران الشيعية ، بل ربما فاق في ذلك كل صوفي آخر .
وقد ادعى « ابن العربي » أنه خاطب النبي في أحلامه ، وأنه أخذ خرقته من « الخضر » وأنه يعرف علم الكيمياء والعلم المتعلق باسم اللّه الأعظم . وكان على صلة بالشاعر الصوفي « عمر بن الفارض » فسأله أن يأذن له بكتابة شرح على تائيته ، ولكن ابن الفارض أجابه بأن « كتابك الفتوحات المكية ما هو ، في الحقيقة ، إلا شرح لهذه التائية . . . ! ! » .
وكان « ابن العربي » يؤمن بالأحلام وأن الإنسان له قدرة على تحقيقها بمحض إرادته فهو يقول ما معناه : « وخليق بعبد اللّه أن يستعمل إرادته ليحقق بها التركز في أحلام وبذلك يستطيع أن يتغلب على خياله ، وأن يتحكم فيه أثناء النوم كما يتحكم فيه أثناء اليقظة ، فإذا تم لإنسان هذا التركز وأصبح بالنسبة له أمرا طبيعا فإنه يستطيع بواسطته أن يجنى ثماره في « البرزخ » وينتفع بها انتفاعا كبيرا . وعلى ذلك يجب على الإنسان أن يجاهد لكي يدرك هذه الحال ، لأنها نافعة له بإذن اللّه نفعا كبيرا . . . » .
هامش
( 1 ) طبع القاهرة سنة 1302 ه - 1884 م . انظر ج 1 ص 397 - 409 .
( 2 ) طبع « نساو ليز » ص 633 .