تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
وأسلوب « ابن العربي » غامض ، وربما تعمد ذلك تعمدا ، جريا على ما تعارف عليه الأولياء وأهل الكرامات والمتصوفة من المسلمين ؛ فإنهم كانوا يحاولون دائما أن يعبروا عن آرائهم التي لم يتعارف عليها عامة الناس بكلمات وتعبيرات تكون قريبة الفهم من تعبيراتهم ومصطلحاتهم حتى يتفادوا بذلك القتل كما أصاب « الحسين بن منصور الحلاج » والشيخ « شهاب الدين المقتول » . وقد سئل الشيخ « محيي الدين » مرة عما يعنيه بقوله :
يا من يراني ولا أراه * كم ذا أراه ولا يراني
فأضاف على الفور شطرتين إلى هذا البيت ، تجعلان معناه مقبولا لدى الكافة ، لا يجدون فيه مطعنا ، فقال :
يا من يراني مجرما * ولا أراه آخذا كم ذا أراه منعما * ولا يراني لائذا
ولست أستطيع في هذا المقام أن أصف « ابن العربي » بعبارة أبلغ من العبارة التي استطاع « جوبينو » بما امتاز به من إدراك عميق للعقلية الشرقية ، أن يكتبها عن فيلسوف آخر متأخر هو ال « ملا صدرا » فإن كلماته عن هذا الفيلسوف تنطبق تماما على الشيخ « محيي الدين » وأضرابه ، قال « 1 » : « إن عنايته بتعمية أحاديثه أوجبت عليه أن يعمى كتبه أيضا ، ومن أجل » « ذلك فإن قارئها يخرج منها بفكرة غير كاملة عن تعاليمه . خاصة من يقرأها » « دون أن يستعين بخبير يعرف أسرارها ويملك ناصيتها ؛ فأما إذا تهيأ له ذلك فإنه » « ينفذ إلى قرارتها دون مشقة أو تعب . وقد توارث تلاميذه جيلا بعد جيل » « أفكاره الحقيقية ، وأصبح لديهم مفتاح اصطلاحاته ، ولكنهم لم يستخدموه » « للافصاح بل استخدموه للاهتداء والاسترشاد . وأكدت التفسيرات التي » « تناقلوها فيما بينهم قيمة كثير من مؤلفات هذا الأستاذ ، وبينت كيف تركزت » « فيها وقت تأليفها متعة مجتمع ينتشى بالجدل ، تستهويه المعارضة الدينية ، »
هامش
( 1 ) أنظر :Gobineau : Les Religions et les Philosophres dans I'Asie Centrale . Paris 1866 p . 88