« ولم يقنع النسوي بأن يصف لنا ما رآه ، أو أن يروى لنا ما سمع ، بل » « أجهد نفسه في فهم الحوادث التي ذكرها واستقصاء أسبابها وتتبع نتائجها ، » « وهي نتائج عجيبة ، نتبين أهميتها إذا رجعنا إلى دراسة هذه الفترات الموغلة » « في القدم . »
« ويبدو لي أنه - مع إعجابه بكتاب الكامل لابن الأثير - قد تحقق مما » « في هذا الكتاب من جمود يدعو إلى الملل والسأم ، فحاول في كتابه أن » « يبرهن للناس أن في الإمكان كتابة التاريخ بأسلوب آخر ، يكون أكثر » « تشويقا وأشد أسرا بحيث يشبع الفضول ويرضى العقول . »
« وكان النسوي بارعا في استعمال اللغة العربية وإجادة الإنشاء فيها ، ولكن » « مما لا شك فيه أن قارئه ما زال يحس بشئ من الأثر الفارسي ، قد تخلف في » « أسلوبه وتعبيره . »
3 - كتّاب التراجم
ابن خلكان :
إذا انتقلنا الآن إلى ذكر « كتاب التراجم » فإن « ابن خلكان » يحتل المكانة الأولى بينهم ؛ ولا يقتصر شأنه في ذلك على كتاب التراجم من معاصريه بل بالنسبة إلى كتاب المسلمين عامة . فكتابه المشهور « وفيات الأعيان » الذي بدأ في تصنيفه في القاهرة في سنة 654 ه - 1256 وانتهى منه في سنة 673 ه - 1274 م يعتبر من أوائل كتب المراجع التي يحرص على اقتنائها كل مستشرق مبتدىء .
وقد نشره في طبعة على الحجر المستشرق « وستنفلد » من سنة 1835 إلى سنة 1843 م وطبع بعد ذلك مرتين على الأقل في مصر « 1 » كما أن القارئ الإنجليزى يستطيع
هامش
( 1 ) المترجم : طبع هذا الكتاب عدة مرات في مصر وآخر طبعة له صدرت في سنة 1949 م . وقد طبع أيضا في « إيران » .