القفطي
ولد « جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي » في مدينة « قفط » من صعيد مصر في سنه 568 ه - 1172 م وقد جاء آباؤه أصلا من مدينه الكوفة ، أما أمه فيرجع نسبها إلى قبيلة قضاعة العربية الكبيرة . وقد اهتم بتحصيل علومه حتى الخامسة عشرة من عمره في مدينتى القاهرة وقفط ثم اختار « صلاح الدين الأيوبي » والده « يوسف » ليتولى القضاء في مدينة القدس فاتصل بأسرته في القدس وأقام فيها حتى إذا كانت سنة 598 ه - 1201 م ذهب يوسف إلى « حران » وكانت منذ العصر العباسي الأول مشهورة بأنها مركز هام من مراكز الدراسات الفلسفية اليونانية في آسيا بحيث سميت باسم « هللنوپوليس » فاشتغل بها وزيرا للملك الأشرف ، ثم أدى فريضة الحج وذهب إلى اليمن حيث مات في النهاية في سنة 625 ه - 1227 م .
أما ابنه ، وهو المؤلف الذي نعنى به في هذا المقام ، فقد انتقل في تلك الأثناء إلى « حلب » حيث تولى وزارة المالية بها ولقب باسم « القاضي الأكرم » ويبدو لي أن أمره لم يقتصر على كونه موظفا كفءا أمينا وباحثا عالما يجد في طلب المعرفة . بل كان بالإضافة إلى ذلك من أكبر المعينين لرجال العلم ، وقد كان الجغرافي « ياقوت » واحدا من هؤلاء الذين شملهم عطفه ورعايته عندما فر أمام غارة المغول من خراسان إلى ناحية المغرب كما سبق لنا أن ذكرنا ذلك في موضعه . وكان القفطي حريصا كل الحرص على أن يوفر لنفسه أوقات الفراغ ليتابع فيها دراساته ولكنه اضطر في سنة 634 ه - 1236 م أن يقبل الاشتغال لثالث مرة بالمناصب الحكومية فتولى الوزارة للملك العزيز وتوفى بعد اثنتي عشرة سنة وهو ما زال وزيرا في سنة 646 ه - ديسمبر 1248 م . ويجد القارئ تفاصيل أوفى مما ذكرت عن حياة « القفطي » ، مذكورة فيما كتبه الدكتور « ليپرت
Dr . Lippert
» في مقدمته التي قدم بها طبعته التي نشرها لكتاب « تاريخ الحكماء » وقد استقى معظم أخباره من معجم الأدباء لياقوت ( وهذا المعجم يعده الآن للطبع ضمن سلسلة جب التذكارية الأستاذ مرجوليوث