ذي الحظ العاثر . وهذه المذكرات يمكن الاطلاع عليها في أصلها العربي وفي ترجمتها الفرنسية التي قام بنشرها السيد « هوداس
Houdas
» في پاريس من سنة 1891 - 1895 م .
وقد كتب « النسوي » هذه المذكرات المعروفة باسم « سيرة جلال الدين » في سنة 639 ه - 1241 م أي بعد عشر سنوات تقريبا من موت « جلال الدين » .
وقد كان النسوي وثيق الارتباط بسلطانه طوال حياته المليئة بالأحداث والمغامرات ، ومن أجل ذلك فإن كتاباته مليئة بالمتعة والأهمية ؛ وقد بين ذلك بما فيه الكفاية « السيد هوداس » في مقدمته التي قدم بها ترجمته الفرنسية ل « سيرة جلال الدين » ونحن نكتفي بأن ننقل منها هذه العبارات الرصينه :
« وخلال المدة الطويلة التي حكمها السلطان جلال الدين ، لم يتركه النسوي إلا » « في أوقات قليلة نادرة ، كان يؤدى له فيها بعض المهمات الحاصة التي يكلفه » « بها . وقد كان إلى جواره ليلة هربه ، حينما هم به أحد الأكراد المتوحشين » « وكاد يقتله بطعنة من خنجره . »
« وشاهد النسوي معظم الأحداث التي رواها في كتابه ، بل وساهم فيها فعليا » « بعض المساهمة ، حتى ليمكننا أن نقول أن كتابه عن سيرة جلال الدين إنما » « هو من باب المذكرات الشخصية الصحيحة ؛ لأن النسوي استطاع ، بفضل » « تقريب السلطان له ، وبفضل علاقاته الوثيقة مع أعظم شخصيات المملكة ، » « أن يرى الأشياء على حقيقتها ، وأن يكشف عن عللها وأسبابها . ولما كان » « معروفا أنه لم يؤلف كتابه إلا بعد موت سيده بعشر سنوات ، فمن الواضح » « الأكيد أنه استطاع أن يتحدث عنه وعن الموضوعات التي ذكرها بصراحة » « تامة وجرأة كاملة ؛ وإذا لاحظنا أحيانا أنه يتحفظ بعض التحفظ عندما يعرض لنقد » « بعض الأمور ، فما ذلك إلا لأنه كان يخشى أن يتهم بالجحود ونكران الجميل » « إزاء صاحب الفضل عليه ، ولأنه أيضا كان يحرص في هذه الفترة على سمعة » « بعض أصدقائه وأصحابه . ولكنه رغم هذا التحفظ لم يستطع أن يخفى » « مشاعره الحقيقية وأراءه الشخصية . ولا شك أن النحو الذي نحاه من حيث » « التوسط والاعتدال ليدل دلالة واضحة على صدقه وإخلاصه . »