وقد اتسعت رقعة الإمبراطورية المغولية وبلغت ذروة الاتساع أثناء حكم « قبلاى خان » 1260 - 1294 م - 659 - 694 ه . وفي أثناء هذه السنوات تمكن « ماركوپولو
Marco Polo
» من القيام برحلاته الخالدة في أرجاء هذه الإمبراطورية الشاسعة ، التي لم تبلغها إمبراطورية أخرى ، والتي كانت تتضمن الصين وكوريا والهند الصينية والتبت والهند إلى حدود نهر الگنج وإيران وآسيا الصغرى والقرم وجزءا كبيرا من روسيا إلى حدود نهر الدنيپر « 1 » .
وقد تهدمت إمبراطورية المغول في إيران بموت « أبي سعيد » في سنة 1335 م - 736 ه ، وتهدمت امبراطوريتهم في الصين بعد خمسين سنة من ذلك التاريخ ، وظلت إمبراطوريتهم في روسيا حتى نهاية القرن الخامس عشر « 2 » ؛ وكانت آخر بقاياهم ممثلة في خانية خيوه ( خوارزم ) وخانية بخارى . [ وقد فقدتا استقلالهما في سنة 1868 وسنة 1872 م ] وكذلك في خانية القرم التي زالت قبل ذلك في سنة 1783 م . وقد بقي واحد من أحفادهم اسمه « السلطان كريم گراى كتى گراى » انتهى به المطاف إلى اسكتلندا فتزوج بها وأقام في مدينة « إدنبره » « 3 » .
جلال الدين خوارزمشاه
في هذه الأيام الحالكة التي وقعت فيها غارة جنگيز خان ، وفي هذه الأوقات التي تلبدت فيها سماء إيران بالأدخنة المتصاعدة من المدن المحترقة ، وتبلل فيها ثراها بالدماء المهرقة من قلوب أبنائها ، نجد أن « جلال الدين خوارزمشاه » بما حباه اللّه من شخصية لامعة يسطع لحظة قصيرة كالشهاب الثاقب والبرق الخاطف ، ثم تخمد ناره وينطفئ أواره دون أن ينتج أثرا أو يجدى نفعا . ولربما خلت صفحات التاريخ من ذكر أمبر مثله
هامش
( 1 ) أنظر « دوسون » ج 2 ص 477 .
( 2 ) أنظر « دوسون » ج 2 ص 183 - 186 .
( 3 ) أنظر كتاب « الدول الاسلامية » تاليف « ستانلى لين پول » .Mohammadan Dynasties , by S . Lane - Poole .