امتاز بجرأته وإقدامه ، فقد كان يعلم من البداية أنه يحارب موقعة خاسرة لا رجاء فيها ، وكان من أجل ذلك حقيقا ، بأن يترفق به القدر فلا يقضى عليه بأن يموت شريدا طريدا على بد جلف من أجلاف الأكراد في سنة 1231 م - 629 ه . ولقد رأينا فيما سبق كيف تبدل حال أبيه « علاء الدين محمد خوارزمشاه » عندما تحقق من قسوة المغول فانقلب بين عشية وضحاها من ذئب كاسر إلى حمل وديع فما زال يفر ويهرب حتى قضى نحبه في جزيرة من جزر بحر قزوين في سنة 1220 م - 617 ه ؛ ورأينا كيف قبض المغول على جدته « تركان خاتون » وحملوها أسيرة ذليلة إلى « جنگيز خان » في عاصمته « قراقورم » في سنة 1223 م - 620 ه وكيف وقفوا بها فترة على حدود خوارزم لتنتحب على ملكها الضائع « 1 » ، ولتكفر عن صلفها وقسوتها عندما وجدت الأمور تفلت من يدها فأمرت بقتل البقية الباقية من أمراء السلاجقه والغوريين ، وكانوا رهائن لديها لا يملكون من أمر أنفسهم شيئا « 2 »
في هذه الأحوال المضطربة نجد أن « جلال الدين » يستجمع قوته فيتزود بدعاء أبيه ويتمنطق بسيفه ثم يمضى أمام العاصفة على عجل فيحتمى بالحدود الهندية « 3 » ويقوم هنالك بأعجوبه من أعاجيب بطولته التي ذاع صيتها وانتشر خبرها . وتفسير الأمر أنه عندما بلغ مع جيشه الصغير نهر السند وجد نفسه فجأة وقد أحاطت به جموع كبيرة من المغول فائقة العدة والعتاد ، فقاومها قدر ما يستطيع من مطلع الفجر إلى منتصف النهار ، وأبدى من ضروب الشجاعة والجلد ما لا مزيد عليه ، ولكنه أدرك في النهاية أنه قد خسر الموقعة فهجم على أعدائه هجوم اليائس ، ثم يمم وجهه شطر النهر وألقى بدرعه عن جسده ، ثم امتطى صهوة جواده ، وعبر النهر على متنه ، وتبعه قوم من أتباعه ففعلوا مثل ما فعل ولكن أكثرهم غرقوا أو أهلكتهم سهام المغول الذين كانوا يجدون في أثرهم « 4 » .
هامش
( 1 ) أنظر كتاب دوسون ج 1 ص 322 .
( 2 ) نفس المرجع ج 1 ص 258 .
( 3 ) نفس المرجع ج 1 ص 255 .
( 4 ) نفس المرجع ج 1 ص 306 والصفحات التالية ، وقد روى صاحب تاريخ جهانگشاى أن أم جلال الدين وزوجه وبعض نساء حرمه كن معه في ذلك الوقت وأن المغول أسروهن ،