تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
ولقد استطاع بعد ذلك أن يجمع شتات جيشه وأن يدفع عن نفسه غارة شنها عليه أمير هندى اسمه « جودي » ، وشجعه هذا الانتصار فجمع الزاد والعناد وهاجم أمير السند « قراجه » وأمير دهلي « التاتمش » وكانا متحالفين على قتاله ، ولكنه استطاع رغم هذا التحالف أن يبقى في بلادهما حتى ينسحب المغول ويفسحوا له طريق العودة إلى إيران ليسعى مرة ثانية إلى استرجاع مملكة آبائه وأجداده . وأعقبت ذلك ثمان سنوات قام فيها « جلال الدين » بسلسلة لا نظير لها من المجازفات والمخاطرات التي سجل تفاصيلها كاتبه « النسوي » في كتاب يمكن قراءته باللغة العربية ، وكذلك باللغة الفرنسية في ترجمة كاملة تولى نشرها المسيو هوادس
M . Houdas
« 1 » . ولقد اضطر « جلال الدين » إلى أن يحارب جميع الناس تقريبا ؛ فقد كان عليه أن يحارب المغول الذين كانوا يتعقبونه ، وكان عليه أن يحارب أيضا أخاه الخائن « غياث الدين » ، وأن يحارب أيضا حاكم كرمان « براق الحاجب » ؛ وكأنما لم يكتف القدر له بهذا العدد من الأعداء فاضطره في ظروف مختلفة إلى أن يحارب الخليفة في بغداد وكذلك التركمان والحشاشين ( الإسماعيلية ) وأن ينفذ إلى ولاية جورجيا فاتحا غازيا . وفي سنة 1223 م - 620 ه نجده يقتحم كرمان وفارس وأصفهان والري ؛ وفي سنة 1225 م - 622 ه يتمكن من هزيمه « قشتمر » قائد الخليفة ويتبع جيشه حتى أبواب بغداد ويستولى على تبريز ويهزم جيوش جورجيا ؛ وفي سنة 1226 م ( 623 - 624 ه ) يستخلص مدينة « تفليس » ثم يعود في عجلة إلى الجنوب الشرقي من إيران لينزل سخطه بحاكم كرمان « براق الحاجب » الذي خانه وتحالف مع المغول على الإيقاع به . وفي سنة 1227 م - 625 ه تمكن من معاقبة التركمان والحشاشين ثم اتبع
هامش
ولكن كاتبه النسوي روى رواية أخرى فقال إنهن سألن « جلال الدين » أن يأمر بإغراقهن خشية أن يقعن في أيدي المغول ورأى جلال الدين استحالة العبور بهن فأمر بإغراقهن . ( 1 ) المترجم : أحدث طبعة لكتاب « سيرة السلطان جلال الدين » هي التي نشرتها دار الفكر العربي سنة 1953 م .