تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
« قبلاى خان » ؛ وأما الثانية فكانت موفدة إلى إيران والعراق وآسيا الصغرى وكان يرأسها « هولاگو خان »

[ عهد لاستعلاء ]

وثاني عهد لاستعلاء نفوذ المغول هو العهد الذي يمكن تسميته بعهد « الإيلخانيين الكفرة » أو العهد الذي أصبح فيه منصب « نائب الملك » في إيران وآسيا الصغرى منصبا متوارثا في أبناء نائب الخان الأكبر . وهذا العهد يبدأ بعبور « هولاگو خان » لنهر جيحون في يناير سنة 1256 م - 654 ه وينتهى بقتل « بايدو » في 5 أكتوبر سنة 1295 م - 695 ه . ويمتاز هذا العهد بأن الإسلام فيه أخذ يستعبد قوته وأخذ يناضل بكل ما يملك من قوة لحفظ كيانه ضد هجمات البوذية والمسيحية ، ويمتاز أيضا بأن الصلات التي كانت تربط الإيلخانيين في إيران بأباطرة المغول في موطنهم الأصلي أخذت تنفصم وتتلاشى . وجدير بنا أن نلاحظ هذا التطور الديني الذي أصاب المغول المقيمين في إيران ، فبينما كان مقتل « أحمد تاگدار » في أغسطس سنة 1283 م - 682 ه يرجع سببه جزئيا إلى حبه للاسلام « 1 » ، فإن مقتل « بايدو » بعد اثنتي عشرة سنه من ذلك التاريخ يرجع إلى حد كبير إلى بغضه للاسلام وحبه للمسيحية وتفضيلها عليه « 2 » ولم يكد عقبه « غازان » يجلس في مكانه حتى أعلن اعتناقه للاسلام وأمر بهدم الكنائس المسيحية والمعابد البوذية في إيران . وبعد ذلك بقليل نجده في سنة 1300 م - 700 ه يأمر كهنة المغول « 3 » الذين يقيمون في إيران أن يعتنقوا الدين الإسلامي أو أن يتركوا إيران وإلا أمر بقتلهم والقضاء عليهم . ومن أجل ذلك نجد أن أشراف المغول وقوادهم ممن كانوا يناوئون الإسلام يجتمعون عند اعتلاء « غازان » العرش في سنة 1295 م - 695 ه ويدبرون مؤامرة كبيرة لخلعه تنتهى بفشلهم ومقتلهم جميعا « 4 » ، وبعد ذلك بعشر سنوات نجد أن بعض الأميرات والأمراء يحاولون أن يحرضوا « ألجايتو خدابنده » على ترك الدين الإسلامي والرجوع إلى عقيدة آبائه
هامش
( 1 ) أنظر كتاب « دوسون » ج 3 ص 608 . ( 2 ) أنظر كتاب « دوسون » ج 4 ص 141 . ( 3 ) يعرف الكاهن المغولي باسم « بخشي » . ( 4 ) كتاب « دوسون » ج 4 ص 281 - 282 .