تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ذلك بنصر كبير على المغول في « دامغان » وقتل أربعمائة أسير مغولى وقعوا في يده ، ثم دار إلى أصفهان فدافع المغول عنها ، ثم علم أن أهل « جورجيا » قد تحالفوا مع المغول على قتاله فأسرع إليهم وقتل أربعة من قوادهم في موقعة واحدة انتهت بهزيمتهم هزيمة منكرة . وفي سنة 1229 م - 627 ه أخذ يدعو أمراء المسلمين للتحالف معه على محاربة المغول وكاد ينجح في إنشاء هذا الحلف ولكن جيشا من المغول قوامه 000 ، 30 محارب بقيادة « نويان چرماغون » حمل عليه فجأة واضطره إلى الهرب شمالا حيث استطاع أن يستولى على مدينة گنجه « 1 » . وانقلب حظه بعد ذلك ، وخمد نشاطه ، وأدمن الشراب ، وهام على وجهه دون غاية ، وبدت عليه الهموم ، فأصبح كسير القلب ، سريع البكاء ، وأخذ ينتحب أشد الانتحاب لموت « قليج » أحد غلمانه المقربين إليه ، وما زال يهرب أمام المغول حتى انتهى به مطافه إلى قرية كردية ، فهجم عليه أحد رجالها وتمكن من قتله في 15 أغسطس سنة 1231 م - 629 ه . وقد أحاط كثير من الشك بنهاية « جلال الدين » ولم يستطع المؤرخ الكبير « أبن الأثير » أن يقطع بأمر في مصيرها ، وظلت الإشاعات تملأ الوادي الإيراني مدة السنوات الاثنتى والعشرين التي تلت موته ، فظنوا أنه ما زال حيا ، وأنه قد خرج ثانية من مخبائه ؛ وادعى ذلك كثير من المدعين وانتهى الأمر بقتلهم على أيدي المغول . ونهاية « جلال الدين » هذه وما أحاطها من شك في مصيره ، تمثل لنا حال أي بطل قومي تتعلق به الآمال في ساعات اليأس العصيبة . . . وشبيه بها عندنا حالة « هارولد الإنجليزي » ، ففي كلتا الحالتين نجد الأوهام الشعبية تنتهى بالبطل إلى حياة الزهد والتقشف ثم الموت في سن الشيخوخة ميتة الأولياء والصالحين .
هامش
( 1 ) هي المعروفة الآن باسم « اليزافتپولElizavetpol»