تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ضد « المغول » في مدى السنوات الثلاثين التي تلت موت « جلال الدين خوارزمشاه » ومنذ ذلك التاريخ انحطمت موجة الفتح المغولي ، وأخذ المسلمون يرون أن القول بأن أعداءهم لا يقهرون كان مجرد خرافة وخزعبلة ، فاستجمعوا قوتهم من جديد وتمكنوا من أن ينتصروا عليهم في كثير من المواقع الفاصلة وخصوصا موقعة « عين تاب » في 16 أبريل سنة 1277 م - 676 ه عندما تمكن « الظاهر بيبرس » من هزيمة المغول هزيمة نكراء واستطاع أن يقتل منهم في هذه الموقعة 6770 جنديا . وربما كان فوز المصريين أكبر وأوضح في موقعة « مرج الصفر » بالقرب من دمشق في 23 أبريل سنة 1303 م - 703 ه فقد استطاع الملك الناصر أن يجلب عند عودته إلى القاهرة 1600 أسير مغولى مصفدين في الأغلال ، وقد حمل كل واحد منهم رأس قتيل مغولى ، تتدلى من سلسلة في عنقه ، وسار بهم في المدينة ، يتقدمهم ألف فارس من رجاله ، قد شهروا حرابهم ، وعلى كل واحدة منها رأس قتيل مغولى جلبوه معهم من الموقعة . . ! ! وقد وصفنا فيما مضى هول الفظائع التي كان يأتيها جند « جنگيز خان » أثناء الغزوة الأولى لإيران ، ولمن شاء زيادة الإيضاح أن يرجع إلى وصف البلاء الذي أصاب المدن الآتية « أترار » و « جند » و « بناكت » و « بخارى » و « نيسابور » و « سمرقند » و « خبوشان » و « طوس » و « إسفرايين » و « دامغان » و « سمنان » و « نخشب » و « أرگنج » ( أو گركانج أو الجرجانية كما يسميها العرب ) و « ترمذ » و « بلخ » و « نصرت‌كوه » و « نسا » و « خرندر » و « مرو » و « هراة » و « كردوان » و « باميان » و « غزنه » و « الري » و « قم » و « مراغه » و « إربل » و « قاشان » و « بيلقان » و « همدان » وعددا آخر من المدن والقرى الفارسية . وهذا الوصف مذكور بإيضاح في « تاريخ جهانگشاى » وفي « جامع التواريخ » وكذلك في الكتب التي كتبها « دوسون » و « السير هنرى هوورث » ، ومنها يبدو أن البلاء الذي عانته إيران وآسيا الصغرى على يد المغول كان مساويا للبلاء الذي أصابوا به الصين وآسيا الوسطى ، وأقل قليلا مما ابتلوا به أوروبا الشرقية .