[ الإعتاق بالدين الإسلامي ]
ومما لا شك فيه أن الأمور تحسنت كثيرا عندما ترك أعقاب « هولاگو خان » في إيران معتقداتهم الوثنية واعتنقوا الدين الإسلامي ، فقد كان هذا سببا في انفصالهم نهائيا عن ذوى قرباهم من أهل « قراقورم » وفي اندماجهم في النهاية بالشعوب المغلوبة على أمرها التي كانت تخضع لحكمهم .
ومن عجب أن « هولاگو خان » الذي حطم الخلافة في بغداد ، والذي يعتبر أكبر خصم للاسلام ، كان يشمل برعايته اثنين من كبار الكتاب في زمانه ، أحدهما « نصير الدين الطوسي » والآخر « عطا ملك الجويني » مؤلف تاريخ « جهانگشاى » « 1 » وقد عاش مؤرخان آخران أثناء حكم « غازان خان » 1295 - 1304 م - 695 - 704 ه وهما « عبد اللّه بن فضل اللّه الشيرازي » المعروف باسم « وصاف الحضرة » والوزير « رشيد الدين فضل اللّه » وكلاهما يعتبر من أكبر الكتاب الذين دونوا التاريخ باللغة الفارسية .
والأدب الفارسي بمعناه الضيق ، لا يمكن أن يقال عنه أنه قد أصيب بسبب غارة المغول بكارثة دائمة الأثر . . . لأننا نجد أن ثلاثة من أكبر الشعراء الذين نشأوا في إيران قد عاصروا هذه الغارة وعاشوا خلالها ، ونقصد بهم « سعدى الشيرازي » و « فريد الدين العطار » و « جلال الدين الرومي » كما أن جماعة آخرين من أكبر الشعراء قد نشأوا بعدها بقليل .
ومع ذلك كله فإن تحطيم بغداد كعاصمة للمسلمين ، وإنزالها إلى مرتبة المدن الإقليمية ، قد أصاب رباط الوحدة بين الأمم الإسلامية بلطمة شديدة كما أصاب مكانة اللغة العربية في إيران بضربة قاصمة ، فاقتصر استعمالها بعد ذلك على العلوم الفقهية والفلسفية ، فإذا وصلنا إلى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي ( السابع الهجري ) لم نعد نصادف إلا القليل النادر من الكتب العربية التي تم تأليفها في إيران .
هامش
- المعروف « نصير الدين الطوسي » بجماعة من المنجمين الصينيين في عمل الزيج الذي قدمه إلى « هولاگو خان » في سنة 1259 م - 658 ه .
[ أنظر نفس المرجع جزء 3 ص 265 ]
( 1 ) بمعنى « تاريخ فاتح العالم » ويقصد به جنگيز خان